البكري الدمياطي

383

إعانة الطالبين

كالاتلاف بالاكل واللبس وغير ذلك من اللذات ، وبالقياس على من تزوج امرأة بمهر مثلها في مرض موته . ( قوله : مقدما الخ ) حال من العتق : أي ويحسب العتق من رأس المال حال كونه مقدما على قضاء الديون ولو لله تعالى كالكفارة ، ولو على نفوذ الوصايا ، ولو لجهة عامة كالفقراء . ( قوله : وإن حبلت في مرض موته ) غاية في حسبان العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا : أي يحسب من رأس المال ، ويقدم على الديون والوصايا ، وإن حبلت في مرض موته ، وإن أوصى بها من الثلث لما مر وتلغو وصيته . ( قوله : كولدها ) أي المستولدة ، والكاف للتنظير في العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا . ( وقوله : الحاصل ) أي من غير السيد ، أما الحاصل منه فإنه ينعقد حرا . ( قوله : بنكاح ) متعلق بالحاصل . ( وقوله : بعد وضعها ) متعلق بالحاصل . وخرج به ولدها الحاصل من غير سيدها قبل أن تضع ولدا لسيدها ، فإنه لا يعتق من رأس المال بموت السيد ، بل يكون رقيقا يتصرف فيه بما شاء من التصرفات ، لحدوثه قبل استحقاق الحرية للام . ( قوله : ولدا للسيد ) مفعول وضعها . ( قوله : فإنه يعتق من رأس المال ) أي فإنه يكون مملوكا للسيد ويعتق من رأس المال بموته ، لسريان الاستيلاد إليه : أي ويقدم على الديون والوصايا . ( قوله : وإن ماتت الخ ) غاية في كونه يعتق من رأس المال : أي يعتق من رأس المال وإن ماتت أمته قبل موت السيد ، لأنه حق استحقه في حياة أمه فلا يسقط بموتها . ولو أعتق السيد مستولدته قبل موته لم يعتق ولدها تبعا لها ، فإذا مات السيد بعد ذلك عتق بموته . ( قوله : وله وطئ أم ولد ) أي وللسيد أن يطأ أم ولده . ( وقوله : إجماعا ) أي ولخبر الدارقطني : أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها سيدها ما دام حيا ، فإذا مات فهي حرة . ومحل جواز وطئها إذا لم يقم بها مانع ككونها محرما ، أو مسلمة وهو كافر ، أو موطوءة أبيه ونحو ذلك . ( قوله : واستخدامها ) معطوف على وطئ : أي وله استخدامها ، أي طلب الخدمة بجميع أنواعها لأنها كالقنة في جميع الأحكام ما لم تكن مكاتبة ، وإلا امتنع الاستخدام وغيره مما ذكر معه . ( قوله : وإجارتها ) معطوف أيضا على وطئ : أي وله إجارتها : أي لغيرها ، أما إذا أجرها نفسها فإنه لا يصح ، لان الشخص لا يملك منفعة نفسه بعقد . وهل لها أن تستعير نفسها من سيدها ؟ قياس ما قالوه في الحر أنه لو أجر نفسه وسلمها ثم استعارها جاز أنه هنا كذلك ، ولو مات السيد بعد أن أجرها ، انفسخت الإجارة . ( قوله : وكذا تزويجها بغير إذنها ) إنما فصله عما قبله لان فيه خلافا ، والأصح ما ذكره : أي وكذلك للسيد أن يزوجها جبرا بغير إذنها على الأصح ، لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها ، إلا إن كان السيد كافرا وهي مسلمة فلا يزوجها هو ، بل يزوجها الحاكم لأنه لا ولاية للكافر على المسلمة . ( قوله : لا تمليكها لغيره ) أي لا يجوز للسيد أن يملكها لغيره لأنها لا تقبل النقل ، وما رواه أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال : كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ( ص ) حي لا نرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ على فرض اطلاع النبي ( ص ) على ذلك مع كونه قبل النهي ، أو أنه منسوب إلى النبي ( ص ) استدلالا واجتهادا ، أي من جابر حيث غلب على ظنه أن النبي ( ص ) اطلع عليه وأقره . فيقدم عليه ما نسب إليه ( ص ) قولا ونصا وهو نهيه ( ص ) عن بيع أمهات الأولاد في خبر الدارقطني السابق ، وهو وإن كان نفيا لفظا لكنه نهي معنى . ( قوله : فيحرم ذلك ) أي تمليكها لغير . ببيع أو هبة . ( قوله : وكذا رهنها ) أي وكذا لا يصح رهنها لما فيه من التسليط على بيعها . ( قوله : كولدها التابع لها ) أي بأن كان من غير السيد كما مر . ( وقوله : في العتق بموت السيد ) متعلق بالتابع لها . ( قوله : فلا يصح تمليكه ) أي ولدها التابع لها ، أي ولا رهنه ، ويصح استخدامه وإجارته وإعارته وإجباره على النكاح إن كان أنثى لا إن كان ذكرا . والحاصل : يمتنع على السيد التصرف فيه بما يمتنع فيها ، ويجوز له التصرف فيه بما يجوز فيها ما عدا الوطئ . ( وقوله : من غيره ) أي على غيره أو لغيره ، فمن بمعنى على أو اللام . ( وقوله : كالأم ) أي أمه ، فإنه لا يصح