البكري الدمياطي
381
إعانة الطالبين
( قوله : فرع ) الأولى فرعان لذكره لهما : الأول : قوله لو قال السيد الخ ، والثاني : قوله ولو قال كاتبتك الخ . ( قوله : لو قال السيد الخ ) أي لو ادعى السيد على المكاتب بعد قبضه نجوم الكتابة أنك فسخت عقد الكتابة قبل أن تؤديني المال ، فأنكر المكاتب ذلك ، فإن أقام السيد بينة على ما ادعاه سمعت وإلا صدق المكاتب بيمينه . ( قوله : كنت ) بتاء المخاطب . ( وقوله : فسخت ) أي قبل قبض المال . ( قوله : فأنكر المكاتب ) أي أصل الفسخ ، أو كونه قبل قبض المال منه . ( قوله : صدق ) أي المكاتب بيمينه إن لم يأت السيد بالبينة . ( قوله : لان الأصل عدم الفسخ ) لو قال لان الأصل عدم ما ادعاه السيد لكان أولى ، ليشمل الصورة الثانية وهي ما إذا أنكر كونه قبل قبض المال . ( قوله : وعلى السيد البينة ) أي على ما ادعاه ، فإن أقامها سمعت وفسخت الكتابة ، وبقي العبد على رقه . ( قوله : ولو قال ) أي السيد للمكاتب . ( قوله : وأنا صبي ) في المنهاج والمنهج إسقاطه والاقتصار على قوله . كاتبتك وأنا مجنون ، أو محجور علي ، وهو الأولى ليلائم قوله بعد إن عرف له ذلك ، إذ هو إنما يظهر فيهما . ( قوله : أو محجور علي ) أي بسفه ، تحفة ونهاية . ( قوله : فأنكر المكاتب ) أي ما ادعاه السيد وقال له : بل كاتبتني وأنت بالغ عاقل رشيد . ( قوله : حلف السيد ) أي وصدق بحلفه . ( قوله : إن عرف له ذلك ) أي ما ادعاه من الجنون والحجر ، وذلك لقوة جانبه حينئذ لكون الأصل بقاءه ، ومن ثم صدقناه مع كونه مدعيا للفساد على خلاف القاعدة ، وهو مخالف لما ذكروه في النكاح من أنه لو زوج بنته ثم قال : كنت محجورا علي ، أو مجنونا يوم زوجتها ، لم يصدق وإن عرف له ذلك . وفرق بأن الحق ثم تعلق بثالث وهو الزوج بخلافه هنا . ( قوله : وإلا فالمكاتب ) أي وإن لم يعرف للسيد ما ادعاه ، فيحلف المكاتب ويصدق بحلفه . ( وقوله : لان الأصل عدم ما ادعاه السيد ) أي ولضعف جانبه بفقد القرينة . ( قوله : إذا أحبل الخ ) شروع في الاعتاق بالفعل ، وهو الاستيلاد . وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة . وختم كتابه به لان العتق فيه يعقب الموت الذي هو خاتمة أمر العبد في الدنيا ، وهو قربة في حق من قصد به حصول ولد وما يترتب عليه من العتق وغيره من القربات - كما تقدم - واختلف فيه هل هو أقوى من العتق باللفظ ، أو العتق باللفظ أقوى منه ؟ ذهب ابن حجر إلى الأول ، وعلله بنفوذه من المجنون والمحجور عليه بسفه ، وذهب م ر إلى الثاني وعلله بأن اللفظ ينفذ قطعا بخلافه بالاستيلاد لجواز أن تموت المستولدة أو لا ، وبأنه مجمع عليه ، بخلاف الاستيلاد . والأصل فيه أنه ( ص ) قال في مارية أم إبراهيم لما ولدت أعتقها ولدها : أي أثبت لها حق الحرية . رواه الحاكم ، وقال أنه صحيح الاسناد . وخبر : أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه . أي بعد آخر جزء من حياته . رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده ، وخبر الصحيحين : عن أبي موسى قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل ، أي الانزال خارج الفرج ؟ فقال : ما عليكم أن لا تفعلوا . ما من نسمة كائنة أو مقدرة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ، أي موجودة . ففي قولهم ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ممتنع . واستشهد البيهقي لامتناع بيعها بقول عائشة رضي الله عنها : لم يترك رسول الله ( ص ) دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا أمة . قال : ففيه دلالة على أنه لم يترك أم إبراهيم رقيقة ، وأنها عتقت بعد موته . وقد استنبط سيدنا عمر رضي الله عنه امتناع بيع أم الولد من قوله تعالى : * ( فعل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) * فقال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ منكم ؟ وكتب إلى الآفاق لا تباع أم امرئ منكم ، فإنه قطيعة ، وأنه لا يحل . رواه البيهقي مطولا . تنبيه : آثر التعبير بإذا على التعبير بأن لان أن تختص بالمشكوك والموهوم والنادر ، بخلاف إذا فإنها للمتيقن والمظنون . ولا شك أن إحبال الإماء كثير مظنون بل متيقن ، ونظيره قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) * الخ . وقوله تعالى : * ( وإن كنتم جنبا ) * . فخص الوضوء بإذا لتكرره وكثرة أسبابه ، والجنابة بأن لندرتها . أفادته في التحفة .
--> ( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 3 ) المائدة ، الآية : 6 .