السيد محمد كاظم القزويني
487
طب الإمام الصادق ( ع )
يكون ؟ . . وقد كان ( أرسطاطاليس ) ردّ عليهم فقال : إن الذي يكون بالعرض والاتفاق إنما هو شيء يأتي في الفرط مرّة لأعراض تعرض للطبيعة ، فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الأمور الطبيعية الجارية على شكل واحد جريا دائما متتابعا . وأنت يا مفضّل ترى أصناف الحيوان أن يجري أكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد ، كالانسان يولد وله يدان ورجلان وخمس أصابع ، كما عليه الجمهور من الناس ، فأمّا ما يولد على خلاف ذلك فإنه لعلّة تكون في الرحم أو في المادّة التي ينشأ منها الجنين ، كما يعرض في الصناعات حين يتعمّد الصّانع الصواب في صنعته ، فيعوق دون ذلك عائق في الأداة أو في الآلة التي يعمل فيها الشيء ، فقد يحدث مثل ذلك في أولاد الحيوان - للأسباب التي وصفنا - فيأتي الولد زائدا أو ناقصا أو مشوّها ، ويسلم أكثرها فيأتي سويّا لا علّة فيه . فكما أنّ الذي يحدث في بعض اعمال الأعراض لعلّة فيه لا يوجب عليها جميعا الاهمال وعدم الصّانع ، كذلك ما يحدث على بعض الأفعال الطبيعية - لعائق يدخل عليها - لا يوجب ان يكون جميعها بالعرض والاتفاق . فقول من قال في الأشياء ان كونها بالعرض والاتفاق - من قبيل أن شيئا منها يأتي على خلاف الطبيعة بعرض يعرض له - خطأ وخطل « 1 » .
--> ( 1 ) - الخطل : المنطق الفاسد المضطرب ، يقال : خطل في منطقه : أخطأ ( مجمع البحرين ) .