السيد محمد كاظم القزويني

484

طب الإمام الصادق ( ع )

جوهر خامس سوى الجواهر الأربعة . ثم اختلفوا في شكلها . . فقال بعضهم : هي بمنزلة صفيحة عريضة . . وقال آخرون : هي كالكرة المدحرجة . وكذلك اختلفوا في مقدارها . . فزعم بعضهم انها مثل الأرض سواء . . وقال آخرون : بل هي أقلّ من ذلك . وقال آخرون : بل هي أعظم من الجزيرة العظيمة . وقال أصحاب الهندسة : هي أضعاف الأرض مائة وسبعين مرة . ففي اختلاف هذه الأقاويل منهم في الشمس ، دليل على أنهم لم يقفوا على الحقيقة من أمرها ، فإذا كانت هذه الشمس التي يقع عليها البصر ، ويدركها الحسّ ، قد عجزت العقول عن الوقوف على حقيقتها ، فكيف ما لطف عن الحسّ واستتر عن الوهم ؟ . فان قالوا : ولم استتر ؟ قيل لهم : لم يستتر بحيلة يخلص إليها كمن يحتجب من الناس بالأبواب والستور . وإنّما معنى قولنا : استتر انه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام ، كما لطفت النفس - وهي خلق من خلقه - وارتفعت عن ادراكها بالنظر . فان قالوا : ولم لطف تعالى عن ذلك علوا كبيرا ؟ كان ذلك خطأ من القول ، لأنه لا يليق بالذي هو خالق كل شيء إلّا أن يكون مباينا لكل شيء ، متعاليا عن كل شيء ( سبحانه وتعالى ) .