السيد محمد كاظم القزويني
473
طب الإمام الصادق ( ع )
والاستحقاق له ، فالنعمة على الانسان في هذا الباب مضاعفة ، فإنه أعدّ له الثواب الجزيل على سعيه في هذه الدنيا وجعل له السبيل إلى أن ينال ذلك بسعي واستحقاق ، فيكمل له السرور والاغتباط بما يناله منه . فان قالوا : أوليس قد يكون من الناس من يركن إلى ما نال من خير ، وان كان لا يستحقّه ، فما الحجّة في منع من رضي أن ينال نعيم الآخرة على هذه الجملة ؟ قيل لهم : إنّ هذا باب لو صحّ للناس لخرجوا إلى غاية الكلب « 1 » والضّراوة على الفواحش وانتهاك المحارم ، فمن كان يكفّ نفسه عن فاحشة أو يتحمّل المشقّة في باب من أبواب البرّ لو وثق بأنه سائر إلى النعيم لا محالة ؟ ! ! أو من كان يأمن على نفسه وأهله وماله من الناس لو لم يخف الحساب والعقاب ؟ ! فكان ضرر هذا الباب سينال الناس في هذه الدنيا قبل الآخرة ، فيكون في ذلك تعطيل العدل والحكمة معا ، وموضع للطعن على التدبير بخلاف الصواب ووضع الأمور في غير مواضعها . لماذا تصيب الآفات جميع الناس ؟ وقد يتعلق هؤلاء بالآفات التي تصيب الناس ، فتعم البرّ والفاجر أو يبتلى بها البرّ ويسلم الفاجر منها ، فقالوا : كيف يجوز هذا في تدبير الحكيم وما الحجة فيه ؟
--> ( 1 ) - تكالبوا على كذا : تواثبوا عليه ( أقرب الموارد ) .