السيد محمد كاظم القزويني
464
طب الإمام الصادق ( ع )
فمن التدبير في هذه الصنعة انه لم يكن يجوز أن يكون حشو الرّمانة من الحبّ وحده ، وذلك ان الحبّ لا يمدّ بعضه بعضا ، فجعل ذلك الشّحم خلال الحبّ ليمدّه بالغذاء . ألا ترى ان أصول الحبّ مركوزة في ذلك الشحم ؟ ! ثم لفّ بتلك اللفائف لتضمّه وتمسكه فلا يضطرب ، وغشي فوق ذلك بالقشرة المستحصفة « 1 » لتصونه وتحصنه من الآفات . فهذا قليل من كثير من وصف الرّمانة ، وفيه أكثر من هذا لمن أراد الاطناب والتذرّع في الكلام ، ولكن فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة والاعتبار . اليقطين فكّر يا مفضّل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من الدّباء والقثّاء والبطيخ ، وما في ذلك من التدبير والحكمة ، فإنه حين قدّر أن يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الأرض ، ولو كان ينتصب قائما كما ينتصب الزّرع والشجر ، لما استطاع ان يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة ، ولتقصّف « 2 » قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها . فانظر كيف صار يمتدّ على وجه الأرض ليلقي عليها ثماره فتحملها عنه ، فترى الأصل من القرع والبطيخ مفترشا للأرض ،
--> ( 1 ) - استحصف الشيء : استحكم ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - تقصّف الشيء : تكسّر ( أقرب الموارد ) .