السيد محمد كاظم القزويني

462

طب الإمام الصادق ( ع )

تتخلّل الورقة بأسرها ، لتسقيها وتوصل الماء إليها ، بمنزلة العروق المبثوثة في البدن ، لتوصل الغذاء إلى كلّ جزء منه . وفي الغلاظ منها معنى آخر : فإنها تمسك الورقة بصلابتها ومتانتها ، لئلّا تنهتك وتتمزق ، فترى الورقة شبيهة بورقة معمولة بالصّنعة من خرق قد جعلت فيها عيدان ممدودة في طولها وعرضها لتتماسك فلا تضطرب . . فالصناعة تحكي الخلقة وان كانت لا تدركها على الحقيقة . العجم والنوى فكّر في هذا العجم والنوى والعلّة فيه ، فإنّه جعل في جوف الثمرة ليقوم مقام الغرس إن عاق دون الغرس عائق ، كما يحرز الشيء النفيس الذي تعظم الحاجة اليه في مواضع اخر ، فان حدث على الذي في بعض المواضع منه حادث وجد في موضع آخر ، ثم هو بعد يمسك بصلابته رخاوة الثمار ورقّتها ، ولولا ذلك لتشدّخت وتفسّخت ، واسرع إليها الفساد . وبعضه يؤكل ويستخرج دهنه ، فيستعمل منه ضروب من المصالح ، وقد تبيّن لك موضع الإرب في العجم والنوى . فكّر الآن في هذا الذي تجده فوق النواة من الرطبة ، وفوق العجم من العنبة ، فما العلة فيه ؟ ولماذا يخرج في هذه الهيئة ؟ وقد كان يمكن أن يكون مكان ذلك ما ليس فيه مأكل كمثل ما يكون في السّدر والدلب « 1 » وما أشبه ذلك . فلم صار يخرج فوقه هذه المطاعم اللذيذة ،

--> ( 1 ) - الدلب : شجر كبير يعيش على ضفاف الأنهر ومجاري الماء ، يزرع على جوانب الطرق وفي الساحات العامة ، قد يبلغ ارتفاعه ثلاثين مترا ( المنجد ) .