السيد محمد كاظم القزويني

439

طب الإمام الصادق ( ع )

ظهور كل واحد واحتجابه في وقت غير الوقت الآخر ، لينتفع الناس بما يدل عليه كل واحد منها على حدته ، وكما جعلت الثريّا وأشباهها تظهر حينا وتحتجب حينا لضرب من المصلحة ، كذلك جعلت بنات نعش ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من المصلحة ، فإنّها بمنزلة الاعلام التي يهتدي بها الناس في البرّ والبحر للطرق المجهولة ، وكذلك « 1 » انها لا تغيب ولا تتوارى فهم ينظرون إليها متى أرادوا ان يهتدوا بها إلى حيث شاؤوا ، وصار الأمران جميعا على اختلافهما موجّهين نحو الإرب والمصلحة ، وفيهما مآرب أخرى علامات ودلالات على أوقات كثيرة من الاعمال ، كالزراعة والغراس والسفر في البرّ والبحر ، وأشياء مما يحدث في الأزمنة من الأمطار والرياح والحرّ والبرد ، وبها يهتدي السائرون في ظلمة الليل لقطع القفار الموحشة واللجج الهائلة ، مع ما في تردّدها في كبد السماء - مقبلة ومدبرة ومشرقة ومغربة - من العبر ، فإنّها تسير أسرع السير وأحثّه . أرأيت لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منّا ، حتى يتبين لنا سرعة سيرها بكنه ما هي عليه ، ألم تكن تستخطف الابصار بوهجها وشعاعها كالذي يحدث أحيانا من البروق إذا توالت واضطرمت في الجو ؟ وكذلك أيضا لو أنّ أناسا كانوا في قبّة مكلّلة بمصابيح تدور حولهم دورانا حثيثا لحارت أبصارهم حتى يخرّوا لوجوههم . فانظر كيف قدّر أن يكون مسيرها في البعد البعيد ، لكي لا تضرّ

--> ( 1 ) - في نسخة بحار الأنوار : وذلك .