السيد محمد كاظم القزويني
437
طب الإمام الصادق ( ع )
بعض الليل دون بعض ، ونقص مع ذلك عن نور الشمس وضيائها ، لكي لا ينبسط الناس في العمل انبساطهم بالنهار ، ويمتنعوا من الهدوء والقرار ، فيهلكهم ذلك ، وفي تصرّف القمر خاصّة - في مهله « 1 » ومحاقّه وزيادته ونقصانه وخسوفه « 2 » - من التنبيه على قدرة اللّه تعالى خالقه المصرّف له هذا التصريف لصلاح العالم ما يعتبر به المعتبرون . النجوم فكّر يا مفضّل في النجوم واختلاف مسيرها ، فبعضها لا تفارق مراكزها من الفلك ولا تسير إلّا مجتمعة ، وبعضها مطلقة تنتقل في البروج وتفترق في مسيرها ، فكلّ واحد منها يسير سيرين مختلفين ، أحدهما عام مع الفلك نحو المغرب ، والآخر خاص لنفسه نحو المشرق كالنملة التي تدور على الرحى ، فالرحى تدور ذات اليمين ، والنملة تدور ذات الشمال والنملة في ذلك تتحرك حركتين مختلفتين : إحداهما بنفسها فتتوجّه أمامها ، والأخرى مستكرهة مع الرّحى تجذبها إلى خلفها . . فاسأل الزّاعمين - أن النجوم صارت على ما هي عليه بالاهمال ، من غير عمد ولا صانع لها - ما منعها أن تكون كلها راتبة « 3 » أو تكون كلها منتقلة ؟ ! ! فإنّ الاهمال معنى واحد فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ؟ ففي هذا بيان أن مسير الفريقين
--> ( 1 ) - في نسخة : خاصة في تهلله « هامش البحار » . هلّ الهلال : ظهر ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - في المصدر وبحار الأنوار : وكسوفه ، والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) - رتب الشيء : ثبت ولم يتحرك ( أقرب الموارد ) .