السيد محمد كاظم القزويني
433
طب الإمام الصادق ( ع )
طلوع الشمس وغروبها فكّر يا مفضّل في طلوع الشمس وغروبها ، لإقامة دولتي النهار والليل ، فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كلّه ، فلم يكن الناس يسعون في معائشهم ، ويتصرّفون في أمورهم ، والدنيا مظلمة عليهم ، ولم يكونوا يتهنّون بالعيش مع فقدهم لذّة النّور وروحه . . . والإرب « 1 » في طلوعها ظاهر مستغنى بظهوره عن الإطناب في ذكره والزيادة في شرحه . . بل تأمّل المنفعة في غروبها ، فلو لا غروبها لم يكن للناس هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء والراحة لسكون أبدانهم ، وجموم « 2 » حواسّهم وانبعاث القوّة الهاضمة لهضم الطعام ، وتنفيذ « 3 » الغذاء إلى الأعضاء ، ثم كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل ، ومطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم ، فإنّ كثيرا من الناس لولا جثوم « 4 » هذا الليل بظلمته عليهم ، لم يكن لهم هدوء ولا قرار ، حرصا على الكسب والجمع والادّخار ، ثم كانت الأرض تستحمي بدوام الشمس بضيائها ، وتحمي كلّ ما عليها من حيوان ونبات ، فقدّرها اللّه بحكمته وتدبيره ، تطلع وقتا وتغرب وقتا ، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ، ثم يغيب عنهم مثل
--> ( 1 ) - أي : الحاجة . ( 2 ) - الجمام : الراحة ( لسان العرب ) . ( 3 ) - نفّذ الكتاب إلى فلان : أرسله ( المنجد ) والظاهر أن المعنى هو ارسال وايصال الغذاء إلى الأعضاء . ( 4 ) - جثم الانسان جثوما : لزم مكانه فلم يبرح أي تلبّد بالأرض ( لسان العرب ) .