السيد محمد كاظم القزويني
429
طب الإمام الصادق ( ع )
متداخلة كتداخل الدروع والجواشن « 1 » لتقيه من الآفات ، فأعين بفضل حسّ في الشّم ، لأن بصره ضعيف ، والماء يحجبه ، فصار يشمّ الطعم من البعد البعيد ، فينتجعه « 2 » فيتبعه ، وإلا فكيف يعلم به وبموضعه ؟ واعلم أن من فيه إلى صماخه « 3 » منافذ ، فهو يعبّ الماء بفيه ، ويرسله من صماخيه فيتروّح إلى ذلك ، كما يتروّح غيره من الحيوان إلى تنسّم هذا النسيم . الحكمة في كثرة نسل السمك فكّر الآن في كثرة نسله وما خصّ به من ذلك ، فإنّك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة ، والعلّة في ذلك أن يتّسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان ، فإنّ أكثرها يأكل السمك ، حتى أنّ السباع أيضا في حافات الآجام « 4 » عاكفة على الماء أيضا كي ترصد السمك ، فإذا مرّ بها خطفته ، فلما كانت السباع تأكل السمك ، والطير يأكل السمك ، والناس يأكلون السمك ، والسمك يأكل السمك ، كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة .
--> ( 1 ) - الجوشن : الصدر والدرع ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - انتجع الكلأ : طلبه في موضعه ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - الصماخ : خرق الاذن الباطن الماضي إلى الرأس ، وقيل : الاذن نفسها ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) - الأجمة : مأوى الأسد ( المنجد ) .