السيد محمد كاظم القزويني
427
طب الإمام الصادق ( ع )
بعض الأوقات في بعض الشجر ، فنظر إلى حيّة عظيمة قد أقبلت نحو عشّه فاغرة فاها ، تبغيه لتبتلعه ، فبينما هو يتقلّب ويضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد حسكة « 1 » فحملها فالقاها في فم الحيّة فلم تزل الحيّة تلتوي وتتقلب حتى ماتت . ا فرأيت لو لم أخبرك بذلك ، كان يخطر ببالك - أو ببال غيرك - أنه يكون من حسكة مثل هذه المنفعة ، أو يكون من طائر صغير أو كبير مثل هذه الحيلة ؟ ! اعتبر بهذا وكثير من الأشياء يكون فيها منافع لا تعرف إلّا بحادث يحدث أو خبر يسمع به . النحل أنظر إلى النحل واحتشاده في صنعة العسل ، وتهيئة البيوت المسدّسة وما ترى في ذلك من دقائق الفطنة ، فإنّك إذا تأمّلت العمل رأيته عجيبا لطيفا ، وإذا رأيت المعمول وجدته عظيما شريفا موقعه من الناس ، وإذا رجعت إلى الفاعل ألفيته غبيّا جاهلا بنفسه فضلا عما سوى ذلك ، ففي هذا أوضح الدلالة على أنّ الصواب والحكمة في هذه الصنعة ليس للنحل بل هي للذي طبعه عليها ، وسخّره فيها لمصلحة الناس . الجراد انظر إلى هذا الجراد ما أضعفه وأقواه ! . فإنّك إذا تأمّلت خلقه
--> ( 1 ) - الحسك : نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم ، وعشبة شوكها مدحرج ، الواحدة حسكة ( أقرب الموارد ) .