السيد محمد كاظم القزويني
405
طب الإمام الصادق ( ع )
ذلك عليها وصارت - مكان ما كان يخاف من اقدامها ونكايتها - تهاب مساكن الناس وتحجم عنها ، ثم لا تظهر ولا تنتشر لطلب قوتها إلا بالليل ؟ فهي مع صولتها كالخائف من الانس ، بل مقموعة « 1 » ممنوعة منهم ولو كان ذلك لساورتهم في مساكنهم ، وضيّقت عليهم . عطف الكلب على الانسان ومحاماته عنه ثم جعل في الكلب من بين هذه السباع عطف على مالكه ومحاماة عنه ، وحافظ له ، ينتقل على الحيطان والسطوح في ظلمة الليل لحراسة منزل صاحبه وذب الذعار « 2 » عنه ، ويبلغ من محبته لصاحبه ان يبذل نفسه للموت دونه ودون ماشيته وماله ، ويألفه غاية الألف حتى يصبر معه على الجوع والجفوة . . فلم طبع الكلب على هذه الألفة والمحبة ؟ إلّا ليكون حارسا للإنسان وله عين بانياب ومخالب ، ونباح هائل ، ليذعر منه السارق ، ويتجنب المواضع التي يحميها ويخفرها . وجه الدابّة يا مفضّل تأمّل وجه الدابة كيف هو ؟ فإنك ترى العينين شاخصتين أمامها لتبصر ما بين يديها ، لئلّا تصدم حائطا ، أو تتردّى في حفرة ، وترى الفم مشقوقا شقّا في أسفل الخطم « 3 » ، ولو شقّ كمكان
--> ( 1 ) - المقموع : المذلّل المقهور ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) - الذعر : الخوف والفزع ( لسان العرب ) . ( 3 ) - الخطم من الدابة : مقدّم انفها وفمها ( أقرب الموارد ) .