السيد محمد كاظم القزويني

403

طب الإمام الصادق ( ع )

والقوة عليها بالأكف والأصابع المهيّأة - لذلك أعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها ، وكذلك ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج والدرّاج والقبج ، تدرج وتلقط حين تنقاب عنها البيضة . فأمّا ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه ، كمثل فراخ الحمام واليمام والحمرّ « 1 » فقد جعل في الامّهات فضل عطف عليها ، فصارت تمج « 2 » الطعام في أفواهها بعد ما توعيه حواصلها فلا تزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها ، ولذلك لم ترزق الحمام فراخا كثيرة مثل ما ترزق الدجاج ، لتقوى الأمّ على تربية فراخها فلا تفسد ولا تموت ، فكلّ أعطي بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير . قوائم الحيوان وكيفية حركتها انظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجا لتتهيأ للمشي ، ولو كانت أفرادا لم تصلح لذلك ، لأنّ الماشي بنقل قوائمه يعتمد على بعض ، فذو القائمتين ينقل واحدة ويعتمد على واحدة ، وذو الأربع ينقل اثنتين ويعتمد على اثنتين وذلك من خلاف ، لأن ذا الأربع لو كان ينقل قائمتين من أحد جانبيه ويعتمد على قائمتين من الجانب الآخر ، لم يثبت على الأرض ، كما يثبت السرير وما أشبهه ، فصار ينقل اليمنى من مقاديمه مع اليسرى من مآخيره ، وينقل الأخريين أيضا

--> ( 1 ) - اليمام : الحمام الوحشي وهو ضرب من طير الصحراء ، وقيل : هو الذي يألف البيوت . والحمر : طائر أحمر اللون ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - مج الشراب والشيء من فيه : رمى به ( أقرب الموارد ) .