السيد محمد كاظم القزويني
401
طب الإمام الصادق ( ع )
أكثر الناس فلا يذعنون بما تذعن به الدّواب من الحمل والطحن وما أشبه ذلك ، ولا يغرون بما يحتاج اليه منه . ثم لو كان الناس يزاولون مثل هذه الاعمال بأبدانهم لشغلوا بذلك عن سائر الأعمال ، لأنه كان يحتاج مكان الجمل الواحد والبغل الواحد إلى عدّة أناسي ، فكان هذا العمل يستفرغ الناس حتى لا يكون فيهم عنه فضل لشيء من الصناعات ، مع ما يلحقه من التعب الفادح في أبدانهم والضيق والكد في معاشهم . خلق الأصناف الثلاثة من الحيوان فكر يا مفضّل في هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان وفي خلقها على ما هي عليه مما فيه صلاح كل واحد منها ، فالانس لمّا قدروا أن يكونوا ذوي ذهن وفطنة وعلاج لمثل هذه الصناعات من البناء والتجارة والصياغة والخياطة وغير ذلك ، خلقت لهم أكفّ كبار ذوات أصابع غلاظ ليتمكنوا من القبض على الأشياء ، واوكدها هذه الصناعات . آكلات اللحم من الحيوان والتدبير في خلقها وآكلات اللحم لمّا قدّر أن تكون معائشها من الصيد ، خلقت لهم أكف لطاف مدمجة « 1 » ذوات براثن « 2 » ومخالب تصلح لأخذ الصيد ولا تصلح للصناعات .
--> ( 1 ) - دمج الامر : استقام ، وصلح دماج : محكم قوي ( لسان العرب ) . ( 2 ) - البرثن من السباع والطير : بمنزلة الأصابع من الانسان ( أقرب الموارد ) .