السيد محمد كاظم القزويني
382
طب الإمام الصادق ( ع )
ولو كان الانسان انما يصير إلى أكل الطعام لمعرفته بحاجة بدنه اليه ، ولم يجد من طباعه شيئا يضطرّه إلى ذلك ، كان خليقا ان يتوانى عنه أحيانا بالثقل والكسل ، حتى ينحلّ بدنه فيهلك ، كما يحتاج الواحد إلى الدواء لشيء مما يصلح به بدنه فيدافع به حتى يؤدّيه ذلك إلى المرض والموت ، وكذلك لو كان إنما يصير إلى النوم بالفكر في حاجته إلى راحة البدن واجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك ، فيدفعه حتى ينهك بدنه ، ولو كان إنما يتحرك للجماع بالرغبة في الولد كان غير بعيد أن يفترّ عنه ، حتى يقلّ النسل أو ينقطع فإنّ من الناس من لا يرغب في الولد ، ولا يحفل به « 1 » . فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الانسان وصلاحه ، محرّكا من نفس الطبع يحرّكه لذلك ، ويحدوه عليه ؟ ! ! القوى الأربع في الانسان واعلم أن في الانسان قوى أربعا : قوّة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة ، وقوّة ماسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها ، وقوّة هاضمة وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثّه في البدن ، وقوّة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها . ففكّر في تقدير هذه القوى الأربع التي في البدن وافعالها
--> ( 1 ) - حفل حفلا : بالى واهتمّ . يقال : « ما حفله وما حفل به » أي ما بالى به ولا اهتمّ له ( المنجد ) .