السيد محمد كاظم القزويني

377

طب الإمام الصادق ( ع )

ألفي ذلك المنفذ منه منصبا مهيّئا لانحدار الثفل . فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه . الطواحن من أسنان الانسان فكّر يا مفضّل في هذه الطواحن التي جعلت للانسان ، فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضّه ، فلم ينقص واحد من الصفتين ، إذ كان محتاجا اليهما جميعا . قصّ الشّعر والأظفار تأمّل واعتبر بحسن التدبير في حلق الشعر والأظفار ، فإنّهما لّما كانا مما يطول ويكثر ، حتى يحتاج إلى تخفيفه أوّلا فأوّلا ، جعلا عديمي الحسّ ، لئلّا يؤلم الانسان الأخذ منهما ، ولو كان قصّ الشّعر وتقليم الأظفار مما يوجد له ألم ، وقع من ذلك بين مكروهين ، إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإمّا ان يخففه بوجع وألم يتألم منه . قال المفضّل : فقلت : فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الانسان إلى النقصان منه ؟ فقال ( عليه السّلام ) : إنّ للّه ( تبارك اسمه ) في ذلك على العبد نعما لا يعرفها فيحمده عليها ، اعلم أن آلام البدن وادواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه « 1 » وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك امر

--> ( 1 ) - مسام البدن : ثقبه التي يبرز عرقه وبخار باطنه منها ( مجمع البحرين ) .