السيد محمد كاظم القزويني

371

طب الإمام الصادق ( ع )

مسترخي الشفة ومضطربها ، وبالشفتين يترشّف « 1 » الشراب ، حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر ، لا يثج ثجا « 2 » ، فيغصّ به الشارب ، أو ينكأ في الجوف ، ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحهما الانسان إذا شاء ويطبقهما إذا شاء ، وفيما وصفنا من هذا بيان أن كلّ واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم إلى وجوه من المنافع كما تتصرّف الأداة الواحدة في اعمال شتى ، وذلك كالفأس تستعمل في النجارة والحفر وغيرهما من الاعمال . الدماغ والجمجمة ولو رأيت الدماغ - إذا كشف عنه - لرأيته قد لف بحجب بعضها فوق بعض ، لتصونه من الاعراض ، وتمسكه فلا يضطرب ، ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة ، كيما تقيه هدّ الصدمة والصكّة التي ربما وقعت في الرأس ، ثم قد جللت الجمجمة بالشّعر ، حتى صارت بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدّة الحرّ والبرد ، فمن حصن الدماغ هذا التحصين ، إلا الذي خلقه وجعله ينبوع الحسّ ، والمستحقّ للحيطة والصيانة ، بعلوّ منزلته من البدن ، وارتفاع درجته ، وخطير مرتبته . الجفن وأشفاره تأمّل - يا مفضّل - الجفن على العين كيف جعل كالغشاء والأشفار

--> ( 1 ) - رشف الماء : مصّه بشفتيه ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - الثج : الصبّ الكثير ، والسيلان ( لسان العرب ) .