السيد محمد كاظم القزويني

369

طب الإمام الصادق ( ع )

أكثر من واحد ، ألا ترى انه لو أضيف إلى رأس الانسان رأس آخر لكان ثقلا عليه من غير حاجة اليه ؟ ! ! لأن الحواسّ التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد . ثم كان الانسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان ، فان تكلّم من أحدهما كان الآخر معطّلا لا إرب فيه ولا حاجة إليه ، وان تكلّم منهما جميعا بكلام واحد كان أحدهما فضلا « 1 » لا يحتاج إليه ، وان تكلّم بأحدهما بغير الذي تكلّم به من الآخر ، لم يدر السامع بأي ذلك يأخذ ، وأشباه هذا من الاخلاط . واليدان مما خلق أزواجا ، ولم يكن للانسان خير في أن يكون له يد واحدة لأن ذلك كان يخلّ به « 2 » فيما يحتاج إلى معالجته من الأشياء ، ألا ترى انّ النجّار والبنّاء لو شلّت إحدى يديه لا يستطيع ان يعالج صناعته ؟ ! ! وان تكلّف ذلك لم يحكمه ، ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت يداه تتعاونان على العمل . الصّوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان أطل الفكر - يا مفضّل - في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الانسان فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت ، واللّسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم . ألا ترى أنّ من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفته لم يصحّح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء ، وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة تشبه قصبة

--> ( 1 ) - الفضل : الزيادة ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - اخلّ بالشيء : قصّر فيه ( أقرب الموارد ) .