السيد محمد كاظم القزويني
364
طب الإمام الصادق ( ع )
عملية الهضم والدّورة الدمويّة فكّر يا مفضّل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ، فان الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه ، وتبعث بصفوه إلى الكبد ، في عروق دقاق واشجة بينهما « 1 » ، قد جعلت كالمصفّى للغذاء ، لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها « 2 » وذلك ان الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما ، وينفذه إلى البدن كلّه في مجاري مهيّئة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء ليطّرد في الأرض كلّها وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفائض قد اعدّت لذلك ، فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة . فتأمّل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، واعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول ، لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير ، واحكم التدبير ، وله الحمد كما هو أهله ومستحقّه . أوّل نشوء الأبدان : تصوير الجنين في الرّحم قال المفضل : فقلت : صف نشوء الأبدان ونموّها حالا بعد حال
--> ( 1 ) - وشجت العروق : اشتبكت والتفّ بعضها على بعض ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - في الحديث : « لا شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الاخوان » أي أوجع وأضر ( مجمع البحرين ) .