السيد محمد كاظم القزويني
359
طب الإمام الصادق ( ع )
الحكمة في عدم نبات الشعر في وجه بعض الناس ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالة ولا وقارا ؟ ! قال المفضّل : فقلت له : يا مولاي فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وان بلغ [ حال ] الكبر ؟ فقال ( عليه السّلام ) : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكل شيء من هذه المآرب إلا الذي أنشأه خلقا بعد ان لم يكن ، ثم توكل له بمصلحته بعد ان كان ، فإن كان الاهمال يأتي بمثل هذا التدبير ، فقد يجب ان يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال ، لأنّهما ضد الاهمال وهذا فظيع « 2 » من القول وجهل من قائله ، لأن الاهمال لا يأتي بالصواب ، والتضاد لا يأتي بالنظام ، تعالى اللّه عما يقول الملحدون علوا كبيرا . حال المولود لو ولد فهما عاقلا وتعليل ذلك ولو كان المولود يولد فهما عاقلا لأنكر العالم عند ولادته ، ولبقي حيرانا تائه العقل إذا رأى ما لم يعرف ، وورد عليه ما لم ير مثله من اختلاف صور العالم من البهائم والطير ، إلى غير ذلك مما يشاهده
--> ( 1 ) - آل عمران 3 : 182 . ( 2 ) - فظع الامر : اشتدّت شناعته ، وقيل : جاوز المقدار في ذلك فهو فظيع ( أقرب الموارد ) .