محمد كامل حسين
331
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
المبادئ التي يقوم عليها فعل الأدوية عند العرب لقد ورث علماء العرب عن قدماء اليونان ، فلسفتهم عن الطبيعة التي بنيت عليها نظريتهم في تكوين الكون ( العالم ) وظواهره ومقوماته ، وأنه يتكون أصلا من أربعة أركان أو عناصر منها اثنان خفيفان هما النار والهواء واثنان ثقيلان هما التراب ( الأرض ) والماء ، وأن جميع الأجساد والأشياء تتكون من هذه العناصر . وهذه العناصر لها كيفيات أو صفات أربع هي : الحرارة والبرودة والجفاف والرطوبة . أما في طبهم فقد أخذوا عن اليونانيين نظرية الأخلاط التي تنص على أن هناك أربعة أخلاط تكون العناصر الأساسية في جسم الإنسان . وأن في توازن هذه الأخلاط الصحة وفي انحراف توازنها وعدم توافقها تحدث الأمراض ، وهذه الأخلاط ، بحسب تعريفهم لها ، هي أجسام سيالة يستحيل إليها الغذاء وهي : الدم : وهو الذي يأنى من القلب . والبلغم : Phlegm والمفروض أن يأتي من الدماغ ثم ينتشر في جميع الجسم . الصفراء : ويفرزها الكبد ( المرارة ) . والسوداء : وتأتى من الطحال والمعدة . ولكل من هذه الأخلاط كيفيات أو صفات مجددة من الكيفيات الأربع التي تدل على الحرارة والبرودة والجفاف والرطوبة ، وهذه تقابل في صفاتها العناصر أو الأركان الأربعة ، فالدم كالهواء رطب حار ، والبلغم له صفات الماء رطب بارد ، والصفراء لها خواص النار ، حارة جافة ، والسوداء كالتراب ( الأرض ) باردة جافة . والشكل المنشور يبين توافق وتوازى الأخلاط بالعناصر أو الأركان الكونية الأربعة مع صفاتها وكيفياتها .