محمد كامل حسين
324
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
جواهرها فقد تبقى عشر سنين أو أكثر ما عدا ما فيه رطوبة فضلية كالزنجبيل فإنه يسرع إليها الفساد من عام إلى عامين . أما اللحاء فالمسهل منها تنقص قوته إلى ثلاثة أعوام نقصا بينا أما غير المسهل كالدار صينى والقرفة فان جالينوس ذكر عن بعض الأوائل أن الدار صينى لا يهرم أبدا . ولقد ذكر ابن سينا أن الحشائش تضعف بعد سنتين إلى ثلاث إلا ما يستثنى من الأدوية معدود . ولقد استدرك كوهين بعد ذلك في الباب الخامس والعشرين فقال إن الحديث من الحشائش والأخشاب والأزهار والذي له أصل خفيف أصلح إذا قدر عليه ، وإنه لما كانت هذه الأدوية قليلة الاستعمال والطلب - ولعمري أيضا والجالب - فينبغي ألّا يحد لها زمانا معينا بل يذكر مقدار يعتمد عليه وهو أنه متى استحالت ألوانها وصفرت أجرامها وضعفت رائحتها وقل طعمها فينبغي للطبيب إما أن يزيد في وزنها وإما يعوضها بغيرها ، مما يبدل ، وبالجملة الضرورة تدعو إلى التسامح عن تحرير أعمارها . تصنيف العقاقير : أورد العرب في كتبهم الطبية عددا كبيرا جدا من مفردات الأدوية ، أي العقاقير ، يبلغ في كتاب « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » لابن البيطار مثلا ينيف على 1500 مفرد ، منها ما كان منقولا من اليونان ومنها ما أدخله العرب ، وهي كما سبق ذكره إما من أصل نباتى وإما من أصل حيواني وإما من أصل معدنى بالإضافة إلى القليل من الكيماويات كالزاجات والكحول الخ . وكانت هذه المفردات تذكر في المؤلفات العربية مرتبة غالبا بأسمائها بحسب الحروف الأبجدية ، كما هو الحال مثلا في الكتاب الثاني من قانون ابن سينا وكذلك في كتاب « الجامع لأشتات النبات » للإدريسى ، وإما مرتبة بحسب حروف الهجاء أي حروف المعاجم كما في كتاب « الصيدنة » للبيرونى