محمد كامل حسين

314

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

فقلت : « أعز اللّه الأمير إن يوسف لقوة الكيميائى كان يدخل على المأمون كثيرا ويعمل بين يديه . فقال له يوما : « ويحك يا يوسف ليس في الكيمياء شئ » فقال له : « بلى يا أمير المؤمنين وإنما آفة الكيمياء الصيادلة » . قال له المأمون : « ويحك وكيف ذلك » ؟ . فقال : « يا أمير المؤمنين إن الصيدلاني لا يطلب منه إنسان شيئا من الأشياء كان عنده أو لم يكن إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده وقال هذا الذي طلبت فان رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه ليبتاعه فليفعل » . قال له المأمون : « قد وضعت الاسم وهو « سقطيتا » وسقطيتا ضيعة بقرب مدينة السلام . ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن سقطيتا فكلهم ذكر أنه عنده . وأخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته . فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة . فمنهم من أتى ببعض البذور ومنهم من أتى بقطعة من حجر . ومنهم من أتى بوبر . فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة عن نفسه . وأقطعه ضيعة على النهر المعروف بنهر الكلبة . فهي في أيدي ورثته ومنها معاشهم . فان رأى الأمير أن يمتحن هؤلاء الصيادلة بمثل محنة المأمون فليفعل . فدعا الأفشين بدفتر من دفاتر الأسر وشنية فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء فبعضهم أنكرها . وبعضهم ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته . فأمر الأفشين باحضار جميع الصيادلة فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفة تلك الأسماء منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره ونفى الباقين عن المعسكر ولم يأذن لأحد منهم في المقام ونادى المنادى بنفيهم وبإباحة دم من وجد منهم في معسكره وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه بصيادلة لهم أديان ومذهب جميل ومتطببين كذلك . فاستحسن المعتصم منه ذلك ووجه إليه بما سأل » .