محمد كامل حسين

282

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

لا تهتم بعلل الأمراض كما تهتم بعلاجها : « ليس المهم ، على قولهم ، أن نعرف ماهية الهضم بل ما هو سهل الهضم » . وقد جمعت الكتب الأبقراطية ورتبت في الإسكندرية ولكن هاجر بعد ذلك الطب إلى روما التي أصبحت مركز الحضارة . والذي حقق هذا الانتقال هو أسقلبيوس - Asclepius ( القرن الأول ق . م . ) . كان طبيبا ذا شخصية قوية متضلعا في الطب والفلسفة . وسريعا ما أصبح الطبيب الرسمي للطبقة الراقية في روما . وكان يعتنق الفلسفة الذرية Atomism للوقيبوس Leucippus وديمقريطس Democritus وأبيقور Epicurus والتي كان أدخلها إلى روما الشاعر لوكريتوس Lucretius في كتابه « في طبيعة الأشياء » de Rerum Natura وقد حاول أحد تلاميذ أسقلبيوس التوفيق بين النزعتين المتضادتين فأسس المدرسة المنهجية . أشهر ممثل لهذه المدرسة سورانوس الملقب بالذهبي Soranus of Ephesus ( القرن الأول ق . م . ) وهو مؤسس فن الولادة وأمراض النساء . وقد وجد ، حتى قبل المدرسة الأبقراطية ، أشخاص في اليونان كانوا يختصون بالأعشاب الطبية ، يجمعونها في الوقت المناسب ويخزنونها ويبيعونها وكانوا يسمون العشابين Rhizotomoi وكثيرا ما كانوا يعالجون المرضى بأنفسهم وقد واصلوا تجارتهم أثناء رواج المدرسة الأبقراطية وبعدها . وأول من كتب عن الأعشاب ، طبية كانت أم غير طبية ، هو ثاوفرسطس Theophrastus « أبو علم النبات » ( 372 - 285 ق . م . ) وكان تلميذ أفلاطون وصديق أرسطو . وكتاب ثاوفرسطس « البحث في النبات » لم يترجم إلى العربية قط . وأول من اختص بالأعشاب الطبية هو ديسقوريدس - Dioscorides فيجب أن ندرسه بشئ من التطويل .