محمد كامل حسين

414

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

أثر الصيدلة العربية في أوروبا لقد كان نقل العلوم اليونانية إلى اللغة العربية من خير ما قام به العرب ، ثم أضافوا إليها الكثير من بحوثهم وابتكاراتهم وتجاربهم الشخصية ، ثم انتقل ذلك إلى أوروبا مترجما إلى اللاتينية واللغات الأوربية . وفيما يخص العلوم الطبية والصيدلة ، فقد تحقق هذا النقل في ثلاثة مراكز ، هي : مدرسة ساليرنو الطبية وبلاط روجر في صقلية ومدرسة الترجمة في طليطلة وقرطبة . وسنعرض هنا في إيجاز جهود هذه المراكز الثلاثة : 1 - مدرسة ساليرنو الطبية : كان للغزوات الجرمانية في أوائل القرون الوسطى أثر سيىء على الثقافة والحضارة الأوروبية بوجه عام ، ولم ينج من الغزاة إلا قلة ضئيلة لجأت إلى الأديرة التي كانت بعيدة عن طرق الجيوش الغازية . وفي القرن التاسع ظهرت بوادر نهضة فكرية أيام الإمبراطور شارلمان ( 742 - 814 ) ووزيره للتعليم الكوبان ، إلا أن هذه النهضة لم تظهر بوادرها إلا في القرن الحادي عشر . وعندما كانت أوروبا غارقة في ظلام الجهالة كان العالم العربي في الأوج علما وحضارة ورقيا . ومنذ القرن السابع إلى القرن الثاني عشر كانت بين العرب وأوروبا صلات وثيقة في أسبانيا وصقلية ، اللتين كانتا معبرا للحضارة العربية إلى أوروبا ، فقد بقيت صقلية في أيدي العرب من سنة 878 حتى سنة 1061 م عندما بدأ النورمانديون غزو الجزيرة واستولوا عليها سنة 1091 . كما بقي العرب في الأندلس ( شبه جزيرة أيبريا ، أسبانيا والبرتغال ) من سنة 792 - 1495 م . وقد كانت علوم الطب والصيدلة في الأديرة مصطبغة بالروح الدينية ، ونشأت نزعة دينية ساعدت على قبول التراث اليوناني القديم الذي نقله لهم العرب .