محمد كامل حسين
412
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
ولا تخبر بمكروه ، ولا تطالب بأجر ، وتقدم نفع الناس على نفعك ، واستفرغ لمن ألقى إليك زمامه ما في وسعك ، فإن ضيعته فأنت ضائع . يقول داود : وأول من ألف في هذه الصناعة ( ديسقوريدس ) ، ويعتب عليه إهماله بعض العقاقير النباتية ، ثم روفس ، ثم فوليس ، ثم أندروماخس ، ثم انتقلت الصناعة إلى أيدي النصارى ، منهم دويدروس البابلي ، وإسحق بن حنين ، الذي عرب اليونانيات والسريانيات وأضاف إليها مصطلحات الأقباط ، لأنه أخذ العلم عن حكماء مصر وأنطاكية ، واستخرج مضار الأدوية ومصطلحاتها ، ثم تلاه ولده حنين ، ثم انتقلت الصناعة إلى الإسلام ، وأول واضع فيها الكتب من هذه القسم الإمام زكريا ابن محمد الرازي ، ثم ابن سينا رئيس الحكماء ، فضلا عن الأطباء ، فوضع الكتاب الثاني من القانون ، ثم ترادف المصنفون على اختلاف أحوالهم فوضعوا في هذا الفن كتبا كثيرة ، من أجلها مفردات ابن الأشعث ، وأبي حنيفة ، والشريف ، وابن الجزار ، وابن الدولة ، وابن التلميذ ، وابن البيطار ، وابن جزلة ، وابن الصوري . وقد عرض داود لهذه المؤلفات ، أمينا في نقده لسلفه ، واحتفظ لنفسه بخطة في البحث ، قال إنها تتكون من عشرة قوانين ، فكان يذكر الأسماء بالألسن المختلفة ، ثم الماهية ، ثم الحسن والردىء ، وذكر الدرجة في الكيفيات الأربع ثم المنافع في سائر أعضاء البدن ، ثم كيفية التصرف فيه مفردا أو مع غيره ، ثم المضار ، ثم ما يصلحه ، ثم المقدار ، ثم ما يقوم مقامه إذا فقد ، على أن داود أضاف أمرين على أعظم جانب من الأهمية ، هما الزمان الذي يقطع فيه الدواء ، ويدخر حتى لا يفسد ، ثم موطن الدواء . ولهذين الأمرين أهميتهما من حيث كمية العنصر أو الجوهر الفعال ، في زمن القطع ، ثم أثر البيئة على فعل الجوهر وآثاره ، وقد عرض داود لمئات من الأنواع النباتية وعشرات من أنواع الحيوان والمعادن مما تتخذ منه عقاقير أو أدوية