محمد كامل حسين
410
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
1 داود الأنطاكي هو الشيخ داود الضرير الأنطاكي . ولد بأنطاكية في القرن العاشر الهجري ، يلقبونه بالحكيم الماهر الفريد ، والطبيب الحاذق الوحيد ، أبقراط زمانه ، العالم الكامل ، عنى بقراءة كتب الأقدمين من أمثال أبقراط وديسقوريدس وجالينوس وابن سينا والرازي ، واختص بدراسة الطب العلاجى ، وتحضير الأدوية والوصفات ، ومن أشهر مؤلفاته كتابه الضخم « تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب » الذي اشتهر باسم « تذكرة داود » . يقع في نحو سبعمائة صفحة من القطع الكبير ، ويناهز عدد الأدوية المذكورة فيه نحو 1700 دواء . ولداود رأى في العلوم المختلفة ، وحال الطب بالنسبة لها ، ومكانته منها ، وما ينبغي لمتعاطيه ، وإنه ليتكلم عن كليات هذا العلم ومداخله ، ثم يعرض لقوانين الأفراد والتركيب ، ثم المفردات والمركبات ، وما يتعلق بها من اسم ومرتبة وماهية ونفع وضرر ، ومرتبة على حروف المعجم ، وتكلم عن الأمراض وما يخصها من علاج . وللشيخ رأى في طالب العلم ، يقول فيه ، عار على من وهب النطق والتمييز أن يطلب رتبة دون الرتبة القصوى ، ويقول كفى بالعلم شرفا أن كلا يدعيه ، وبالجهل ضعة أن الكل يتبرأ منه ، والإنسان إنسان بالقوة إذا لم يعلم ، فإذا علم كان إنسانا بالفعل . ويقول عن الطب إنه كان من علوم الملوك ، يتوارث منهم ، ولم يخرج عنهم خوفا على مرتبته ، وقد عوتب أبقراط في بذله للأغراب . فقال رأيت حاجة الناس إليه عامة والنظام متوقف عليه ، وخشيت انقراض آل أسفيموس ، ففعلت ما فعلت ، ثم يضيف داود ، ولعمري ، لقد وقع لنا مثل هذا ، فانى حين دخلت مصر ، ورأيت الفقيه الذي هو مرجع الأمور