محمد كامل حسين
399
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
1 الزهراوى ( 936 - 1013 م ) هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوى الأندلسي ويكى كذلك بالأنصاري ( أي أصله من المدينة المنورة ) ، ولد بالزهراء بالقرب من قرطبة بالأندلس ، حيث عاش وتعلم ومارس المهنة وتوفى . وكان طبيب الحكم الثاني . وهو أشهر من ألف في الجراحة عند العرب ، وأول من استعمل ربط الشرايين لمنع النزف . وأهم كتبه « التصريف لمن عجز عن التأليف » يقع في ثلاثين مقالة وقد ترجم إلى اللاتينية والعبرية ، ونال شهرة واسعة في البلاد المسيحية ، حيث كانت شهرته في الجراحة وتعدتها حتى بين المحدثين . وكان ذلك بناء على أن جرارد من كريمونا قد ترجم مقالاته الثلاثين في الجراحة إلى اللاتينية ، فانتشرت وجذبت إليها الاهتمام في الجراحة أكثر مما اجتذبته جراحة الثلاثة العرب المشهورين الرازي والمجوسي وابن سينا . والحقيقة أن الزهراوى لم يقتصر على الجراحة كما يظن الكثيرون ، بل كان أيضا عالما متعمقا في الصيدلة . فيقول عنه ابن أبي أصيبعة « كان طبيبا فاضلا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة جيد العلاج » ( ج 2 ص 52 ) . وكتابه التصريف لا يحوى إلا مقالتين مخصصتين للجراحة ، أما باقي المقالات فخاصة بالأدوية بحيث يمكن اعتباره صيدليا أكثر منه جراحا . ولقد ألف في الأدوية كتابا آخر خاصا اسمه « مقالة في أعمار العقاقير المفردة والمركبة » . وعدم تقدير الزهراوى صيدليا يرجع إلى أن المؤلفين العرب وغيرهم وإن ذكروا كتاب التصريف لم يعطوا معلومات وافية عن جميع مقالاته ولم يهتموا إلا بالجزء الخاص بالجراحة والطب . وقد اقتبس ابن البيطار كثيرا من الزهراوى ، وأبلغ هذه الاقتباسات كيفية صنع الخبز المركب من أجود أنواع القمح ، والذي يخمر ويكون خفيفا خاليا من الشوائب .