محمد كامل حسين

392

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

وقد كتب البيروني معظم مؤلفاته باللغة العربية ، وكان بارعا في الكتابة باللغة الفارسية كذلك ، إلا أنه كان يفضل اللغة العربية في تأليفه ، وكان يقول أنها أقدر على الدقة في الوصف ، وفي دور الكتب جملة طبية من مؤلفاته القيمة . وقد حصرت مؤلفات البيروني ، ما بين مطبوع ومخطوط ، وموجود ومفقود فإذا بها تبلغ مائة وثمانين كتابا ورسالة . ويقول المستشرق سخاو وإن البيروني من أضخم العقول التي ظهرت في العالم وإنه أعظم علماء عصره ومن أعظم العلماء في كل العصور . ويقول « مايرهوف » إن اسم البيروني أبرز اسم في مركب العلماء الكبار واسعى الأفق ، الذين يمتاز بهم العصر الذهبي للإسلام . ويقول المستشرق الأمريكى « إيرويوب » في أية قائمة تحوى أسماء أكابر العلماء يجب أن يكون لاسم البيروني مكانه الرفيع ، ومن المستحيل أن يكتمل أي بحث في الرياضيات أو الفلك أو الجغرافيا أو علم الإنسان أو المعادن ، دون الإقرار بمساهمته العظيمة في كل علم من تلك العلوم . ويعترف « سميث » في كتابه « تاريخ الرياضيات » بأن البيروني كان ألمع علماء عصره في الرياضيات ، وأن الغربيين مدينون له بمعلوماتهم عن الهند ومآثرها في العلوم . كان البيروني يكتب كتبه مختصرة منقحة وبأسلوب مقنع وبراهين مادية ، وهو من الذين بحثوا في تقسيم الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية . وكان ملما بحساب المثلثات ، وكتبه فيها تدل على أنه عرف قانون تناسب الجيوب وقد عمل جداول رياضية للجيب والظل . وكذلك اشتهر البيروني في الطبيعة ولا سيما الميكانيكا والهدروستاتيكا ، وله شروح في ضغط السوائل وتوازنها وصعود ماء الفوارات والعيون إلى أعلى . وله نظرية في استخراج محيط الأرض ووردت في كتابه « الأسطرلاب » واستعمل معادلة لحساب نصف قطر الأرض ، يسميها بعض العلماء من الأجانب قاعدة البيروني .