محمد كامل حسين

387

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

لقد ظهر كبار الأطباء في القرنين التاسع والعاشر وخاصة الرازي الذي كان لكتاباته تأثير جسيم في التفكير الطبى ببلاد العرب ، دقة عظيمة في ملاحظة الأعراض ووصفها ، ومن أقوال الرازي ينبغي للطبيب أن يوهم المريض بالصحة ، ويرجيه بها ، وإن كان غير واثق بذلك ، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس . ويقول ينبغي للطبيب أن لا يدع مسألة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه علته من داخل ومن خارج ، ثم يقضى بالأقوى . ويقول : « ينبغي للمريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء ، فخطأه في جنب صوابه يسير جدا . ويقول : « من تطبب عند كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم . ويقال إن الرازي أول من استخدم خيوط معي القط لخياطة الأنسجة تحت الجلد ، وأول من استخدم الزنبق في المراهم وأول من استعمله كملين . وتبلغ مؤلفات الرازي نحو 224 كتابا ، ضاع منها الكثير وبقي القليل . تزدان به المكتبات العربية والعالمية ، وله كتب قيمة في الطب ، منها ما كان له أثر كبير في تقدم طرق العلاج . وقد امتازت بما تجمعه من علوم الإغريق والهنود إلى جانب تجاربه الخاصة ، كما تميزت كتاباته بالأمانة في النقل ، كما أن له كتبا قيمة في الكيمياء ، مما جعل البعض يعده مؤسس الكيمياء الحديثة في الشرق والغرب ، وفي كتابه « سر الأسرار » شرح منهاجه في إجراء التجارب ، فكان يصف المواد التي يجرى عليها التجارب ، ثم يصف الأدوات والآلات التي يستعملها ، ثم طريقة العمل . كذلك وصف الرازي الأجهزة العلمية التي كانت معروفة في عصره ، فوصف أكثر من عشرين من هذه الأجهزة المعدنية والزجاجية ، وكان وصفه دقيقا ، عنى فيه بذكر التفاصيل الدقيقة . وكان لمعرفته بالكيمياء أثر في طبه . فكان ينسب الشفاء إلى التفاعلات الكيميائية التي تجرى بالجسم ، كما كان يقسم المواد الكيميائية إلى أربعة