أحمد ابراهيم الهواري
96
من تاريخ الطب الإسلامي
المحروسة بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت لكفاعته التي اشتهر ذكرها ، وأمانته التي صدّق خبرها خبرها ، ونزاهته التي أضحى بها على النفس فغدا بكل ثناء مليا ، ورياسته أحلت قدره أسمى رتبة ، فلا غرو أن يكون عليا ، فليباشر البيمارستان المذكور مباشرة يظهر بها انتفاعه ، وتتميز بها أوضاعه ، ويضحى عامر الأرجاء والنواحي ، ويقول لسان حاله عند حسن نظره وجميل تصرفه : الآن كما بدا صلاحى ، وليجعل همته مصروفة إلى ضبط مقبوضه ومصروفه ، ويظهر نهضته المعروفة بتثمير ريعه ، حتى يتضاعف مداد معروفه ، ويلاحظ أحوال من فيه ، ملاحظة تذهب عنهم الباس ، ويراعى مصالح حاله في تنميته وتزكيته حتى لا يزال منه شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وليتناول المعلوم الشاهد به الديوان المعمور من استقبال تاريخه بعد الخط الشريف أعلاه « 1 » . أرزاق الأطباء : في البيمارستان وفي الخدمة الخاصة كان للأطباء على وجه العموم من لدن الخلفاء والملوك والأمراء ، الإحسان الكبير والأفضال الغزيرة ، والجامكية الوافرة والصلات المتواترة ، وكانت تطلق للأطباء مع الجامكية الجراية وعلوفة للدابة التي يركبونها . أما المرتبات الشهرية فكانت كما يأتي : أطباء الخاص ( أي المنقطعون للخليفة أو السلطان ) وكانا اثنين لكل منهما في الشهر خمسون دينارا « 2 » ولمن دونهما من الأطباء وهم نحو ثلاثة أو أربعة ، المقيمين بالقصر لكل واحد منهم عشرة دنانير « 3 » ولكل طبيب بالمارستان ما يقوم بكفايته « 4 » . فكان للأطباء بالمارستان على العموم جامكية خمسة عشر دينارا وكان لبعضهم رزقان أي ثلاثون دينارا في كل شهر لعملين مختلفين كرضى الدين الرحبي ، فقد أطلق له صلاح الدين
--> ( 1 ) - صبح الأعشى ج 11 ، ص 268 . ( 2 ) - الدينار خمسة عشر فرنكا ذهبا « الخطط التوفيقية لعلى مبارك باشا 4 ص 46 » . ( 3 ) - صبح الأعشى ج 3 ص 525 . ( 4 ) - طبقات الأطباء 160 ص 244 .