أحمد ابراهيم الهواري

34

من تاريخ الطب الإسلامي

محتما ، وكان هو نفسه مثلا حيا للأخلاق الفاضلة من إيمان بالحق ودفاع عنه وحب للخير وإيثار وعطف على المرضى والموجعين ، وهمة عالية في نشر العلم والعرفان وغيرة عليها لا تجارى . وقد ترك بقراط للعالم مجموعة طبية تعتبر أقدم تراث طبي قدم للبشرية ، وأثمن مجموعة ، ألا وهي المجموعة الأبقراطية Corpus Hippocraticum . وفيها بحوث عن جميع النواحي النظرية والعملية في الطب ؛ وتعد أهم مصادر الطب الإسلامي . واحتذى ابنا بقراط وصهره وبعض تلاميذه من بعده حذوه وترسموا خطاه في بحوثهم الطبية . وأضاف إليها أفلاطون وأرسطو بنظرتهما الفلسفية آراء في كليات الطب . ثم ظهرت في المدن وبعض الجزر اليونانية مجامع أو حلقات مهمة لدراسة الطب . وبرز كثير من الأطباء الكبار في هذا المجال وكانوا جميعا مع تفاوت في الدرجة من شراح مؤلفات بقراط وآثاره إلى أن أصبحت الإسكندرية مركزا للعلوم الطبية اليونانية ، وأجيز تشريح جثث الموتى وتقدم علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء تقدما كبيرا . فالاسكندرية كانت بالنظر لموقعها الجغرافي وماضيها الاجتماعي محل اختلاط شتى القبائل والأقوام الإفريقية والآسيوية والأوربية وكانت من أهم المراكز الاجتماعية والثقافية في الدنيا القديمة ، لذلك تجمع فيها معارف مختلفة من مصادر شتى أضيفت هذه كلها إلى طب بقراط . وقد انتشر طب اليونان بين الروم أيضا ، وكان معظم القائمين بمزاولة هذه المهنة من اليونانيين أنفسهم إلى أن ظهر في القرن الثاني للميلاد ، أستاذ عظيم آخر في عالم الطب ، وهو جالينوس ، أجل ، كان هناك في الحقبة الواقعة بين عصر أبقراط وعصر جالينوس عدد من كبار الأطباء أمثال تيوفراست Theophraste وديكلس Deocles ، وسلس Celse ، وديوسقوريدوس Dioseoride ، وبليناس الحيكم Pline L , ancien وكاليوس أورليانوس Qae - lius Aurelianus ، وأرته Artee ? ? وغيرهم . وقد أضاف كلّ منهم شيئا جديدا إلى المعارف الطبية القديمة كما أظهر بعضهم نظريات حديثة أحيانا . غير أن أساس الطب بصورة عامة لم يتغير عما كان عليه في زمن بقراط ، إلى أن ظهر جالينوس العظيم من برغامس Pergames وهو من يوناني آسيا الصغرى ، فكان الشخصية الطبية العظيمة الثانية بعد بقراط .