أحمد ابراهيم الهواري
24
من تاريخ الطب الإسلامي
إجازة التطبيب كان الأطباء في أول عهد الدولة الإسلامية تكتفى لمعاناة التطبيب بقراءة الطب على أي طبيب من النابهين في عصره ، حتى إذا آنس في نفسه القدرة على مزاولة الصنعة ، باشرها بدون قيد أو شرط . وأول من نظّم صناعة التطبيب وقيدها بنظام خاص حرصا على مصلحة الجمهور ، هو الخليفة العباسي المقتدر بالله جعفر بن المعتضد الذي تولى الخلافة سنة 295 ه ، ففرض على من يريد معاناة التطبيب تأدية امتحان الحصول على إجازة تخوله هذا الحق بين الناس . العلاج النفسي وفي خطط مصر وهو المعروف باسم ( وصف مصر ) التي وضعتها الحملة الفرنسية على مصر 1798 إلى سنة 1801 قال المسيو جومار Gomar ، أحد علماء الحملة الفرنسية الذين استقدمهم بونابرت مع الحملة : أنشى في القاهرة منذ خمسة قرون أو ستة عدة مارستانات تضم الأعلاء والمرضى والمجانين ولم يبق منها سوى مارستان واحد هو مارستان دمشق ، وقد كان مخصصا للمجانين ، ثم جعل لقبول كل نوع من الأمراض ، وصرف عليه سلاطين مصر مالا وافرا ، وأفرد فيه لكل مرض قاعة خاصة ، وطبيب خاص وللذكور فيه قسم منعزل عن قسم الإناث . وكان يدخله كل المرضى فقراء وأغنياء بدون تمييز ، وكان تجلب إليه الأطباء من مختلف جهات الشرق ، ويجزل لهم العطاء ، وكانت له خزانة شراب ، صيدلية مجهزة بالأدوية والأدوات . ويقال : إن كل مريض كانت نفقاته دينارا ، وكان له شخصان يقومان بخدمته . وكان المؤرّقون من المرضى يعزلون في قاعة منفردة يشنفون فيها آذانهم بسماع ألحان الموسيقى الشجية أو يتسلون باستماع القصص يلقيها عليهم القصاص . وكان المرضى الذين يستعيدون صحتهم ويتماثلون للشفاء يعزلون عن باقي المرضى في فترة نقاهة ويمتعون بمشاهدة الرقص ، وكانت تمثل أمامهم الروايات المضحكة . وكان يعطى لكل مريض حين خروجه من المارستان خمس قطع من الذهب ، حتى لا يضطر إلى الالتجاء إلى العمل الشاق في الحال . وكانت قاعات المرضى تدفأ بإحراق البخور أزو تبرد بالمراوح الكبيرة الممتدة من طرف القاعة إلى الطرف الثاني ، وكانت أرض القاعات تغطي بأغصان شجر الحناء ، أو شجر الرمان ، أو شجر المصطكي ، أو بسعاليج الشجيرات العطرية .