أحمد ابراهيم الهواري
237
من تاريخ الطب الإسلامي
الصالحي « 1 » مولانا الملك الآمر عز نصره ، وهو الناظر الشرعي على البيمارستان السيفى أرغون الكاملى بحلب المحروسة على ما شرط الواقف أثابه الله في كتاب وقفه فمنع من هو بغير شرط الواقف . ونأتى هنا على وصف مسهب لهذا البيمارستان كما ذكره صاحب أعلام النبلاء قال : تدخل إلى البيمارستان فتجد عن يمينك حجرة هي الآن خربة ثم تدخل الباب الثاني فتجد عن يمينك حجرة أخرى ، كانت هاتان الحجرتان لقعود الأطباء ووضع ما يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة ، ثم تجد صحنا واسعا يحيط بطرفيه الجنوبي والشمالي رواقان ضيقان مرفوعان على أعمدة عظيمة ، ووراءهما حجرة صغيرة هي محل حبس المجانين فيها . ثم تدخل من الجهة الشمالية في دهليز وبعد خطوات تجد دهليزين : الذي على اليمين يأخذ إلى باب آخر للمارستان تخرج منه إلى بوابة صغيرة وهو مغلق الآن والدهليز الذي على اليسار يأخذك إلى صحنين حولهما حجرة صغيرة وهي معدة أيضا لحبس المجانين . وهناك يأخذك الهول ويداخل قلبك الروع للظلمة المخيمة على هذه الأمكنة ولا منافذ لها ، وروائح العفونة والأقذار منتشرة فيها . ثم قال : وقد بلغنا أنه كان في أطراف الصحن الخارجي وعلى أطراف الحوض الذي في وسطه أنواع الرياحين ليناظرها المجانين ، وكانوا يأتون بآلات الطرب وبالمغنيين فيداوون المجانين بها أيضا . وكان أمره جاريا على الانتظام إلى أواخر القرن العاشر ، ومن ذلك الحين أهمل أمره وزالت تلك الأوضاع منه . وكان بلاط الصحن متوهنا جدا ، فاهتم جميل باشا سنة 1302 ه بتبليطه وتجديد حوضه وترميمه . وكان يسكن في إيوانه الغربى رجل يقال له أبو حيدرة هو وأسرته ، فكانوا يحافظون على هؤلاء المجانين ويطعمونهم ويرفعون الأقذار من عندهم . ومنذ نحو عشر سنوات أو أزيد بقليل أخذ من كان فيه من المجانين ، وكانوا نحو عشرين شخصا إلى الآستانة وهو آخر العهد بهم . والآن يسكنه بعض الفقراء وقد كان لبابه حلقتان كبيرتان جميلتا الشكل من النحاس الأصفر ، قلعتا منه منذ خمس عشرة سنة وأخذتا إلى متحف الأستانة ، ولا ندري أوصلتا إليه أم لا ، ويعد هذا البميارستان من جملة الآثار القديمة الباقية في حلب ، غير أنه إذا بقي مهملا على حالته الحاضرة أدى ذلك إلى تداعيه وخرابه . وأما واردات البيمارستان من قرية بنش فإنها حولت سنة 1284 ه ( 1867 م ) إلى أوقاف الجامع الكبير .
--> ( 1 ) - هو الملك الصالح ناصر الدين محمد بن ططر من ملوك الشراكسة وكان سلطان مصر والبلاد الشامية سنة 825 في أيام الخليفة المعتضد بالله .