أحمد ابراهيم الهواري
233
من تاريخ الطب الإسلامي
. . . وبسوق البزّ وجميع الدار المجاورة للبيمارستان من جهة الشمال والربع والثمن من الحانوت بسوق السمّانين . ومن شروطه أن يبدأ من ريع ذلك بعمارة المارستان ، وما هو موقوف عليه أثابه الله تعالى . ووجدت وقفية أخرى مكتوبة فوق حجر في جدار أحد المنازل الصغيرة مقابلة للكتابة السابقة . وهذه صورتها ونصها : « أوقفت الحاجة مريم زوجة ابن المسرورى أثابها الله تعالى على هذا الوقف المبارك أربعة عشر سهما من البستان بقرية السحّارة ( الآن خراب وتبعد بمقدار ساعة ونصف عن حصن الأكراد ) . وحصن الأكراد في السهل المسمى البقاعية يحده من الجنوب جبل عكار وجبل لبنان ومن الشمال جبال النصيريّة . وسبب تسميته بحصن الأكراد ، أن أحد أمراء حمص المرداسيين وهو شبل الدولة نصر بن مرداس صاحب حمص ، أسكن فيه جماعة من الأكراد الذين أقاموا به هم وأولاهم لحماية الطريق ، وذلك سنة 422 ه فنسب إليهم وكان من قبل يسمى حصن الصفح وقد استولى عليه الصليبيون ، وبقي في أيديهم إلى سنة 669 ه ( 1271 م ) ثم استرده منهم الملك يبيرس قسيم أمير المؤمنين . 17 - البيمارستان الجديد بحلب أو بيمارستان أرغون الكاملى أنشأ الأمير سيف الدين أرغون « 1 » الكاملى في سنة 755 عمارة البيمارستان المنسوب إليه بحلب داخل باب قنّسّرين ، واجتهد في أمره ورفل في أثواب ثوابه وأجره ، وشيد بنيانه ؛ ومهد مجالسه وإيوانه ، ورفع قواعده ، وهيأ بيوته ومراقده ، وأعد له الآلات والخدم . ورتب لحفظ الصحة فيه أرباب الحكم . وأباحه للضعيف والسقيم ، وفتح بابه للراحل والمقيم ، ورواه بالمياه الكثيرة وأنفق عليه أموالا غزيرة ، وأجرى عيون معلومه وجرايته ، ووقف للقيام بمصالحه ما يزيد على كفايته . وقال في ذلك ابن كثير : قولا لأرغون الذي معروفه * بالعرف قد أحيا النفوس والأرج أنزلك الرحمن خير منزل * رحب ورقّاك إلى أعلى الدرج بنيت دارا للنجاة وللشفا * ليس بها على المريض من حرج .
--> ( 1 ) - البداية والنهاية لابن كثير حوادث سنة 755 .