أحمد ابراهيم الهواري

221

من تاريخ الطب الإسلامي

وقد كتب إلىّ الأستاذ العالم عادل جبر بك مدير المتحف الإسلامي ودار الكتب بالقدس الشريف ، عن هذا المارستان فقال : إن بالقدس حارة تسمى الدباغة والمشهور المتداول على ألسنة الناس أن البيمارستان الصلاحى كان في هذه الجهة ثم أدركه الخراب كما أدرك غيره من الآثار ثم حدثت زلزلة في سنة 862 ه ( 1458 م ) فجعلته أثرا بعد عين فعفيت آثاره واختلست أرضه وتصرف فيه الحكام وغيرهم من الناس بالبيع والهبة ، فوهب السلطان عبد الحميد قسما من خراباته إلى الدولة الألمانية لمناسبة زيارة ولى عهدها للقدس الشريف سنة 1896 فبنى فيه الألمان كنيسة افتتحها الإمبراطور غليوم الثاني سنة 1898 وقال : إنهم عثروا في خراباته على حجارة مكتوبة ناطقة باسم صلاح الدين وخلفائه من بعده . الأطباء الذين خدموا بصناعة الطب في مارستان القدس 1 - يعقوب بن صقلاب النصراني المقدسي المشرقي الملكي مولده بالقدس الشريف ، قرأ الحكمة والطب وأقام بالقدس في مباشرة البيمارستان إلى أن ملكه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل فنقله إلى دمشق فاختص به وارتفعت عنده حاله وأدركه نقرس ووجع مفاصل فأقعده عن الحركة حتى قيل : إن الملك المعظم إذا احتاج إليه في أمر مرضه استدعاه في محفة تحمل بين الرجال ، وتوفى يعقوب في حدود سنة 626 ه . 2 - رشيد الدين الصوري : هو أبو المنصور بن أبي الفضل بن علي الصوري كان أوحد زمانه في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها وصفاتها وتحقيق خواصها مولده في سنة 573 ه بمدينة صور ونشأ بها ثم انتقل عنها واشتغل بصناعة الطب على الشيخ عبد اللطيف البغدادي ، وأقام بالقدس وكان يطب في البيمارستان الذي كان فيه وخدم الملك العادل ثم الملك المعظم عيسى ثم ولده الملك الناصر داوود وكان له بدمشق مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ويشتغلون بالصناعة عليه وتوفى يوم الأحد أول شهر رجب سنة 639 ه ( 1242 م ) . 10 - بيمارستان عكا في سنة 583 ه بعد أن فتح السلطان صلاح الدين بيت المقدس « 1 » واستنقذه من أيدي الصليبيين ، انصرف إلى دمشق واجتاز في طريقه إلى عكا ولما وصل إليها نزل بقلعتها ووكل

--> ( 1 ) - عقد الجمان للعيني حوادث سنة 584 والبداية والنهاية لابن كثير حوادث سنة 583 ه .