أحمد ابراهيم الهواري
212
من تاريخ الطب الإسلامي
جمع الله سبحانه وتعالى لذاته وصف العالمين . ومن شرط وقفه الذي أشهد به على نفسه أنه وقف على البيمارستان المعروف ( باسمه ) وجعله مقرا لتداوى الفقراء والمنقطعين من ضعفه المسلمين الذين يرجى برؤهم وهو يستعدى إلى الله تعالى على من يساعد في تغيير مصارف وقفه وإخراجها عما شرط حاكمه وتخاصمه بين يديه « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا » « 1 » وجدد ما كان تهدم من بنائه وبناء أوقافه في الأيام السلطانية العادلة المنصورية الصالحة خلد الله سلطانها بنظر الفقير إلى الله تعالى عمر بن أبي الطيب غفر الله له ولمن أعانه من البنّائين على عمارة هذا الوقف المبارك وكان الفراغ منه في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر . الأطباء الذين عملوا في البيمارستان الكبير النوري 1 - مهذب الدين بن النقاش : هو الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله النقاش مولده ومنشؤه ببغداد ، عالم بعلم العربية والأدب ، واشتغل بصناعة الطب وكان له مجلس علم للمشتغلين عليه . وتوجه إلى مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم رجع إلى دمشق وخدم بصناعة الطب الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى ، وكان يعاني كتابة الإنشاء وخدم في البيمارستان الكبير النوري وكانت وفاته يوم السبت 12 محرم سنة 574 ه ( 1178 م ) . 2 - موفق الدين بن المطران : هو الحكيم العالم موفق الدين أبو نصر أسعد بن أبي الفتح إلياس بن جرجيس المطران : كان مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه أيضا طبيبا . وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وأسلم ابن المطران في أيامه . وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب ومات وفي خزانة كتبه ما يناهز عشرة آلاف من الكتب الطبية . وكان ابن المطران بالبيمارستان الكبير النوري يعالج المرضى المقيمين به توفى في شهر ربيع الأول سنة 587 ه ( 1191 م ) بدمشق . 3 - ابن حمدان الجرائحى : كان من جملة أطباء البيمارستان الكبير النوري ومعاصرا لموفق الدين بن المطران . 4 - أبو الفضل بن عبد الكريم المهندس : هو مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم ابن عبد الرحمن الحارثي : مولده ومنشؤه بدمشق وكان يعرف بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة قبل أن يتحلى بمعرفة صناعة الطب ، واشتغل أيضا بصناعة النجوم وعمل الزيج وكانت له جامكية لطبه في البيمارستان الكبير النوري وبقي فيه إلى أن توفى سنة 599 ه ( 1202 م ) بدمشق وعاش نحو السبعين .
--> ( 1 ) - آل عمران : 30 .