أحمد ابراهيم الهواري
209
من تاريخ الطب الإسلامي
دمشق ولاه الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود بن الملك العادل بعد أن تملك دمشق في سنة 635 الرياسة على جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين ، فلم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير النوري ، وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى أضاف هذه الدور المشتراة إليه ، وجعلها من جملته ، وكبّر بها قاعات كانت صغيرة وبناها أحسن البناء وشيدها وجعل الماء فيها جاريا فتكمل بها البيمارستان « 1 » وذكر ابن الوردي « 2 » : أنه في سنة 728 ه جاء سيل عظيم على عجلون ( دمشق ) خرب سوق التجار والمارستان والدباغة وبعض الجامع . وذكر ابن تغرى بردى « 3 » أن شيخ الاسلام شهاب الدين الغزّى المتوفى سنة 822 تولى نظر البيمارستان النوري . وذكر السخاوي « 4 » : أن الشيخ المؤرخ تقى الدين المقريزي كاتب التوقيع في ديوان الإنشاء بمصر والمتوفى سنة 845 ه ، كان قد دخل دمشق مرارا وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان الكبير النوري مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي ، وهذا يشبه بالتمام نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة فإنه لقاضيها الشافعي . وقد كان للبيمارستان الكبير النوري من المكانة بحيث كان النظر عليه لنائب السلطنة بدمشق « 5 » قال القلقشندي : ومن الوظائف الديوانية الكبيرة بدمشق نظر البيمارستان الكبير النوري وقد صار معدوقا بالنائب ( أي نائب السلطنة ) يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب الأقلام ، وكذلك يكون معه نظر الجامع الأموي بدمشق » . ولبيان حال هذا المارستان في العصور المتأخرة وما كان عليه من الأهمية والمكانة ننقل هنا ما ذكره المحبي « 6 » بصدده قال : « إن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه حسن ، أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى سنة 1027 ه ولى وقف البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره بعد أن كانت اضمحلت وعمّر أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا مزيد عليه .
--> ( 1 ) - طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ج 2 ص 26 . ( 2 ) - تاريخ ابن الوردي ص 290 . ( 3 ) - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي مخطوط . ( 4 ) - التبر المسبوك في ذيل السلوك ص 22 . ( 5 ) - صبح الأعشى ج 4 ص 184 . ( 6 ) - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبى ج 2 ص 25 .