أحمد ابراهيم الهواري
196
من تاريخ الطب الإسلامي
كان من الذين جمعهم فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا وكان من جملتهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس ، وكان دأبه أن يدرس فيه الطب لأنه كان محجوبا ، وكان منهم أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان ، وأبو يعقوب الأهوازي وأبو عيسى بقيّة ونظيف النفس الرومي وبنو حسون وجماعة طبائعيون . قال عبيد الله : وكان والدي جبريل قد أصعد على عضد الدولة من شيراز ، ورتب في جملة الطبائعيين في البيمارستان وفي جملة الأطباء الخواص ، قال : فكان في البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو النصر الدّحنى ومن الجرائحيين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعة ومن المجبرين المشار إليهم أبو الصلت . قال ابن خلكان « 1 » : « والبيمارستان العضدي ببغداد هو في الجانب الغربى وغرم عليه مالا عظيما وليس في الدنيا مثل ترتيبه وفرغ من بنائه سنة 368 ه 978 م ، وأعدّ له من الآلات ما يقصر الشرح عن وصفه » . وقال جمال الدين بن القفطي : « لما عمّر عضد الدولة قنّا خسرو البيمارستان ببغداد جمع إليه الأطباء من كل موضع فاجتمع فيه أربع وعشرون طبيبا وابن مندويه الأصفهاني واحد منهم وفي سنة 408 « 2 » توفى الحاجب الكبير الشباسى أبو نصر مولى شرف الدولة بن بهاء الدولة ولقبه بهاء الدولة بن بويه بالسعيد وكان كثير الصدقة والأوقاف على وجوه القربان فمن ذلك أنه وقف ضياعا على المارستان وكانت تغل شيئا كثيرا من الزرع والثمار والخراج . وقال العيني « 3 » : « استهلت سنة 449 ه والخليفة القائم بأمر الله والسلطان طغرلبك في هذا الوقت نظر عميد الملك في المارستان العضدي ، وكان قد خلا من دواء وشراب وكان المرضى على وجه الأرض فوجد عند رأس المريض بصلة يشمها ، وعطش بعضهم فقام بنفسه إلى حيث الماء فوجد فيه حمأة ودودا . وكان أبو الحسين بن المهتدى ويعرف بابن العريق قد عرف أن يهوديا يعرف بالهارونى استولى عليه وأكل أوقافه ، فاستخلصها من المتغلبين عليها ، وشرع في العمارة وخلص المارستان من أيدي الطامعين ، فهاب المتغلبين بخمسة آلاف طابق وقيل بعشرة آلاف ؛ وكان على بابه سوق فيه مائة دكان قد دثرت فأعادها وجمع فيه من الأشربة والأدوية والعقاقير
--> ( 1 ) - وفيات الأعيان ترجمة عضد الدولة . ( 2 ) - البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 886 حوادث هذه السنة . ( 3 ) - عقد الجمان حوادث سنة 449 ه .