أحمد ابراهيم الهواري
192
من تاريخ الطب الإسلامي
المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء واشتداد البرد . فاحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ويقام لهم القوت ويفصل لهم العلاج والخدمة ، وأجبنى بما يكون منك في ذلك وانفذ لي عملا يدلني على حجتك واعن بأمر المارستان فضل عناية إن شاء الله » . 5 - بيمارستان السيّدة في أو المحرم « 1 » سنة 306 ه فتح أبو سعيد سنان بن ثابت بيمارستان السيدة « 2 » أم المقتدر ، وقد اتخذه بسوق يحيى « 3 » على نهر دجلة وجلس فيه ورتب ببغداد المتطببين وقبل المرضى . وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار على يدي يوسف بن يحيى المنجم لأن سنان لم يدخل يده في شئ من نفقات البيمارستان « 4 » وقال ابن تغرى بردى « 5 » : كان مبلغ النفقة عليه في العام سبعة آلاف دينار .
--> ( 1 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 222 . ( 2 ) - السيّدة أم المقتدر هي شغب جارية المعتضد أم أمير المؤمنين جعفر المقتدر بالله الخليفة ، الملقبة بالسيدة كان دخل أملاكها في كل سنة ألف ألف دينار ، وكانت تتصدق بها وتخرج من عندها مثلها على الحجيج في أشربة وأزواد وأطباء يكونون معهم وتسهيل الطرقات والموارد ، وكانت في غاية الحشمة والرياسة ونفوذ الكلمة أيام خلافة ولدها ، فلما قتل كانت مريضة بالاستسقاء فزاد مرضها ، وجزعت لقتله جزعا شديدا ولما استقر أمر الخلافة لابن زوجها المعتضد ، وهو القاهر ، وقد كانت حضنته حين توفيت أمه وخلصته من ابنها ، وكان مؤنس الخادم قد بايعه ولم يتم ذلك عاقبها القاهر . عقوبة عظيمة جدا ليقررها على الأموال التي في يدها ، فلم يجد لها شيئا سوى ثيابها ومصاغها وحليها في صناديق لها قيمتها مائة ألف وثلاثون ألف دينار ، وجميع ما كان بداخلها تتصدق به ووقفت شيئا كثيرا وأخرجت إلى دار ابن ياقوت فأقامت بعد ابنها سبعة أشهر وثمانية أيام ثم ماتت في جمادى الأول سنة 321 ودفنت بالرصافة وكانت صالحة ديّنة . ( 3 ) - سوق يحيى ببغداد بالجانب الشرقي بين الرصافة ودار المملكة التي كانت عند جامع السلطان بين بساتين الزاهر على شاطئ دجلة منسوبة إلى يحيى بن خالد البرمكي كانت إقطاعا له من الرشيد ثم صارت بعد البرامكة لأم جعفر ثم خربت بعد ورود السلجوقيين إلى بغداد فلم يبق منها أثر البتة . ( 4 ) - ابن القفطي ص 195 طبع ليبزيج . ( 5 ) - النجوم الزاهرة ج 2 ص 203 طبع ليدن .