أحمد ابراهيم الهواري

136

من تاريخ الطب الإسلامي

وفي يوم الخميس « 1 » ربيع الأول سنة 743 وقعت منازعة بين الأمير جنكلى بن البابا وبين الضياء المحتسب بسبب وقف الملك المنصور على القبة المنصورية ، فإنه أراد إضافته إلى المارستان وصرف متحصله في مصارف المارستان فلم يوافقه الضياء ، واحتج بأن لهذا مصرفا عينه واقفه لقراء وخدام ، ووافقه القضاة على ذلك . وفي المحرم « 2 » من سنة 747 خلع على الأمير أرغون العلائي ، واستقر في نظر البيمارستان المنصوري عوضا عن الأمير جنكلى بن البابا ، فنزل إليه وأعاد جماعة ممن قطعهم ابن الأطروش بعد موت الأمير جنكلى . وأنشأ بجوار باب المارستان سبيل ماء ومكتب سبيل لقراءة أيتام المسلمين القرآن الكريم ووقف عليه وقفا بناحية من الضواحي . وفي 14 محرم 752 ه خلع السلطان الملك الصالح الحسن بن محمد بن قلاوون على الضياء يوسف الشامي وأعيد إلى حسبة القاهرة ونظر المارستان عوضا عن ابن الأطروش ، بسفارة النائب لكلام نقله ابن الأطروش عن الوزير فسبّه وأهانه وتحدث في عزله وعود الضياء . فعرض الضياء حواصل المارستان فلم يجد فيها شيئا وكتب بذلك أوراقا وأوقف النائب عليها ، فنزل النائب معه إلى المارستان ، واستدعى القضاة وأرباب الوظائف بالمارستان وأحضر ابن الأطروش وطلب كتاب الوقف وقرأه حتى وصل فيه القارئ إلى قوله عن الناظر « القيّم » : « ويكون على وفاء بالحساب وأمور الكتابة » فقال الضياء لابن الأطروش : « قد سمعت ما شرطه الواقف فيك وأنت عامي مشهور ببيع الخرائط لا تدرى شيئا مما شرط الواقف وناوله ورقة حساب ليقرأها ، فقام إليه بعض الفقهاء وقال : هذا معه تدريس وإعادة ، وأنا أسأله عن شئ فإن أجاب استحق المعلوم . وأخذته الألسنة من كل جهة فقال النائب : « يا قوم هذا رجل عامي وقد أخطأ وما بقي إلا الستر عليه » فاعترف أنه لا يدرى الحساب وأنه عاجز عن المباشرة وألزم نفسه ألّا يعود إليها أبدا بإشهاد وكتب فيه قضاة القضاة ونوابهم يتضمن قوارع مشنعّة وما زال النائب بأخصامه حتى كفوا عنه . ثم قام لكشف أحوال المرضى فوجدت فرشهم قد تلفت ولها ثلاث سنين لم تغير ، فسد النائب خلله والصرف . وفي شهر ذي القعدة سنة 755 في عهد سلطنة السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون خلع السلطان على الأمير صرغتمش واستقر في نظر المارستان المنصوري وكان قد

--> ( 1 ) - السلوك في معرفة دول الملوك للمقريزي ج 2 ص 667 . ( 2 ) - السلوك ج 2 ص 759 .