أحمد ابراهيم الهواري
132
من تاريخ الطب الإسلامي
مرتبة نظر البميارستان قال أبو العباس أحمد القلقشندي « 1 » : ابتنى السلطان قلاوون رحمه الله دار ست الملك أخت الحاكم ، المعروفة بالدار القطبية ، بيمارستانا في سنة 683 ه 1284 م بمباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعى ، وجعل من داخله المدرسة المنصورية والتربة فبقى معالم بعض الدار على ما هو عليه وغير بعضها . وهو من المعروف العظيم الذي ليس له نظير في الدنيا . ونظره مرتبة سنية يتولاه الوزراء ومن في معناهم قال في مسالك الأبصار : « وهو الجليل المقدار ، الجليل الآثار ، الجميل الإيثار ، لعظم بنائه وكثرة أوقافه وسعة إنفاقه وتنوع الأطباء والكحالين والجرائحية فيه » . وقال ابن بطوطة « 2 » : « وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون فيعجز الواصف عن محاسنه ، وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصى ويذكر أن محياه ألف دينار كل يوم » . سبب بناء المارستان قال تقى الدين المقريزي « 3 » : « وكان سبب بنائه أن الملك المنصور لما توجه وهو أمير إلى غزاة الروم في أيام الظاهر بيبرس سنة 675 ه - 1276 م ، أصابه بدمشق قولنج عظيم ، فعالجه الأطباء بأدوية أخذت له من مارستان نور الدين الشهيد ، فبرأ وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به ونذر إن أتاه الله الملك أن يبنى مارستانا . فلما تسلطن أخذ في عمل ذلك فوقع الاختيار على الدار القطبية ، وعوض أهلها عنها قصر الزمرد ، وولى الأمير علم الدين سنجر الشجاعى أمر عمارته . وذكر المؤرخون سببا آخر في بناء المارستان فقال ابن إياس « 4 » : إن سبب بناء المارستان
--> ( 1 ) - صبح الأعشى ج 3 ص 369 . ( 2 ) - رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 71 طبع باريس خرج ابن بطوطة من طنجة موطنه الأصلي قاصدا الحج في سنة 725 ه - 1325 م ثم خطر له أن يزور بلاد كثيرة في طريقه إلى مكة فاتسع في سياحته وأمضى 24 عاما متنقلا بين البلدان ومنها مصر وكتب ما شاهده لما عاد إلى بلاده . ( 3 ) - الخطط والآثار ج 1 ص 116 . ( 4 ) - بدائع الزهور ج 1 ، ص 116 .