أحمد ابراهيم الهواري

106

من تاريخ الطب الإسلامي

الإجازة الثانية [ صادرة من رئيس الجراحين بدار الشفا المنصوري ( قلاوون ) ] وهي كذلك من القرن الحادي عشر الهجري ، وصادرة من رئيس الجراحين بدار الشفا المنصوري ( قلاوون ) « صورة ما كتبه الفقير على ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم من ممد الكون استمد العون . الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة بالطب المحمدي شفا ، وداوى علل أفهامهم بصحيح حديثه بعد ما كانوا في سقم الباطل على شفا . أحمد حمدا يتقوى به الضعيف ، وأشكره شكرا وافيا يكون لنا نعم العلاج عند الحكيم اللطيف . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي جعل الفصد والحجامة للأبدان من أنفع العلاج ، إذ بهما . . . ( كلمة مفقودة ) قف الحرارة الردية والمزاج . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قطع عرق الاشتراك ، وعلى آله وأصحابه السادة النسّاك ، الذين جمعوا بالعلم والفصاحة بين الحكمة وفصل الخطاب ، وعالجوا زمان الجهل بحسن تدبيرهم فعوفي وحفظ لهم الصحة وطاب . وبعد فقد وقفت على هذه الرسالة العظيمة ، والمقالة الكريمة ، الموسومة « ببرء الآلام في صناعة الفصد والحجام » نظم لو ذعى زمانه ، وألمعى عصره وأوانه : الشمس شمس الدين محمد القيم شهرة ، الجراح صنعة ومهرة ، التي أصلها للشيخ الفاضل حاوي الفضائل الشيخ شمس الدين محمد الشربيني الجراح . لا زالت شآبيب الرحمة والرضوان على قبره غادية رائحة ، وشذا العبهرى « 1 » والريحان من مرقده فائحة ، المرسوم « بغاية المقاصد فيما يجب على المفصود والفاصد » ، إذ هي في هذا الفن أسمى المقاصد . وقد قرأها عليه قراءة إتقان وإمعان ، وحل لمشكلات الألفاظ والمعان ، فلم ير بدا من أن يبسطها ليتيسر حفظ تلك الفوائد ، ولتسهل ضبط تلك القواعد فجاءت بجملة أبهى من نور الأنحار ، وأضوأ من نور الأسمار ، كالتبر المنسبك أو القطر المنسكب . قد أجاد ناظمها في تحقيقها ، وبذل الجهد في تحريرها وتدقيقها . وأتقن ألفاظ مبانيها . وغاص بحار معانيها ، واستخرج الدر الثمين من أصلها ، وجمع بين فصلها ووصلها ؛ وصارت تجلى كالعروس لمعانيها . ولقد صارت في هذه الصناعة

--> ( 1 ) - العبهر : النرجس والياسمين . « المحرر »