لبيب بيضون

261

طب المعصومين ، الرسول وأهل بيته ( ع )

قال : فأيّ اللّحمان أفضل ؟ قال : الضأن الفتي . والقديد المالح مهلك للآكل ؛ واجتنب لحم الجزور والبقر . قال : فما تقول في الفواكه ؟ قال : كلّها في إقبالها وحين أوانها ، واتركها إذا أدبرت وولت وانقضى زمانها . وأفضل الفواكه الرمان والأترج ، وأفضل الرياحين الورد والبنفسج ، وأفضل البقول الهندباء والخس . قال : فما تقول في شرب الماء ؟ قال : هو حياة البدن وبه قوامه . ينفع ما شرب منه بقدر الحاجة ، وشربه بعد النوم ضرر . أفضله أمرّه ، وأرقّه أصفاه . قال : فما طعمه ؟ قال : شيء لا يوصف . قال : فما لونه ؟ قال : اشتبه على الأبصار لونه ، لأنه يحكي لون كل شيء يكون فيه . الطبائع الأربعة : قال كسري : فعلى كم جبل وطبع البدن ؟ قال : على أربعة طباع : المرّة السوداء ، وهي باردة يابسة . والمرّة الصفراء ، وهي حارة يابسة . والدم ، وهو حار رطب ، والبلغم ، وهو بارد رطب . . . قال : أفتأمر بالحقنة ؟ قال : نعم ! قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة تنقّي الجوف ، وتكسح الأدواء عنه . والعجب لمن احتقن كيف يهرم ، أو يعدم الولد ! وإن الجاهل من أكل ما قد عرف مضرته ، ويؤثر شهوته على راحة بدنه . قال : فما الحمية ؟ قال : الاقتصاد في كل شيء ؛ فإن الأكل فوق المقدار يضيّق على الروح ساحتها ، ويسدّ مسامّها . . . ثم قال كسرى : للّه درّك من أعرابي ! لقد أعطيت علما ، وخصصت فطنة وفهما . . . وأحسن صلته ، وأمر بتدوين ما نطق به « 1 » .

--> ( 1 ) قصص العرب لجاد المولى والبجاوي وأبو الفضل إبراهيم : ج 1 ، ص 132 ، عن بلوغ الأرب : ج 3 ، ص 328 ، والعقد الفريد : ج 4 ، ص 341 .