محمد بيك الشافعي الطبيب

52

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

( الفصل السادس في اللفائف العامة للبدن ) البدن محاط بلفافتين إحداهما فوق الأخرى وهي التي تسمى بالجلد والثانية تحتها وهي التي تسمى بالصفاق العريض ( في الجلد وما يتعلق به ) الجلد هو اللفافة الشاملة لجميع أجزاء البدن بدون استثناء فتدخل في ثنيات أعضائه وتنتهى عند الفتحات الطبيعية وحينئذ يتصل بها غشاء مخاطى يغشى باطن الأعضاء الباطنة ويختلف كل من لونها وقوامها باختلاف الأقاليم وباختلاف المواضع التي تغشيها فتكون في البلاد الباردة بيضاء رقيقة وفي البلاد الحارة سود أثخينة وأما البلاد المعتدلة فتكون فيها مختلفة اللون تارة بيضاء مشربة بالحمرة وتارة سمراء وتارة نحاسية اللون وتارة مصغرة وتكون في الاجزاء المرتفعة الظاهرة من البدن شديدة الثخن وذلك في مثل ظاهر كل من اليدين والوجه والقدمين ومفصل الركبة ومفصل المرفق ونحو ذلك وتكون في الاجزاء الغايرة مثل ما بين الأصابع وثنية الفخذ وثنية الإبط رقيقة وهذه اللفافة مركبة من ثلاث طبقات إحداها الظاهرة المسماة بالبشرة والثانية المتوسطة المسماة بالادمة والثالثة الباطنة المسماة بالوعائية فأما البشرة فهي قشرة رقيقة شفافة مغطية لجميع سطح الأدمة حافظة لها من التأثيرات الجوية وهي مكوّنة من مادة قرنية غير حساسة وفيها مسام كثيرة لأجل نفوذ الشعر والمادة الشحمية والعرق منها وقد تكتسب في بعض المحال ثخنا بسبب استمرار الضغط عليها وذلك مثل بشرة باطن للقدم والراحة من الصناع الذين تباشر راحاتهم الاشغال الشاقة وأما الأدمة فهي الطبقة الجلدية الحقيقية وهي تحت البشرة وفوق الطبقة الوعائية ويوجد في سطحها الظاهر المادة الملوّنة للجلد وفيها ارتفاعات كثيرة تعرف ببصيلات الشعر ونوعان من الغدد أحدهما الغدد المفرزة للعرق وثانيهما الغدد المفرزة للمادة الدهنية التي تكسب الجلد الملمص الدسم خصوصا إذا بقيت فوقه مدّة وهي التي تكوّن باجتماعها مع العرق الأدران والأوساخ