محمد بيك الشافعي الطبيب
3
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
أحوال الكائنات في الصحة والمرض على حسب ما لها من القوابل والاستعداد أما بعد فيقول مستمطر سحائب الغفران محمد الشافعي رئيس قلم ترجمة الطب الآن هذا كتاب في الفنون الطبية عظيم الوقع عميم النفع واضح العبارات قريب الإشارات بذلت في جمعه ألهمه وأطلت في تعريبه الخدمة وسميته بالسراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج جعلته مركبا من أجزاء أربعة كل منها عظيم الفائدة والمنفعة أما الجزء الاوّل فهو في الكليات المحتاج إليها كل الاحتياج وما لكل منها من الأدوية والعلاج وقد ذكرت فيه جملة من التشريح تتعلق بالأعضاء ومواضعها وتتكفل ببيان وظائفها ومنافعها فان معرفة ما ذكر بالنسبة إلى من يعاني تشخيص الأمراض أمر مهم حيث أن المرض انما هو عبارة عن اختلال بعض الوظائف التي لها الأعضاء تتمم وكذا ذكرت فيه أسباب الأمراض وما يشاهد في جميعها من التغيرات والاعراض وذكرت فيه أيضا ما لهذه الأمراض من عام المعالجات كما انى تكلمت فيه على الأمراض العامة مثل الحميات وأما الجزء الثاني فسردت فيه الأمراض وما لها من العلامات وأما الجزء الثالث فتكلمت فيه على ما يكون بوجه خاص من المعالجات والجزء الرابع ذكرت فيه الأدوية من بسائط ومركبات مختارا منها ما يسهل تحصيله في غالب الجهات وقد حملني على ذلك طلبي للنفع العام وحرصي على تخليص الناس من الأمراض والأسقام وبعد ان أكملت تأليف هذا الكتاب المشتمل من الفنون الطبية على لب اللباب جعلته قربة للاعتاب السامية وهدية للخزانة العالية أعنى أعتاب عزيز الاقطيار المصرية وخزانة حامى حمى الديار النيليه من تعطرت بطيب ثنائه الأفواه وبلغ من كل وصف جميل غايته ومنتهاه وبذل في تحصيل المعارف أنفس الأثمان وأوفد اليه أربابها من جميع البلدان وجدّد المدارس بعد الدروس وحلاها بكل نفيس من أنواع الدروس ونشر ألوية العلوم بعد طول طيها وطهر نفوس رعاياه من جهلها وغبها ومحا ظلم الظلم بسنا صورته القمرية وأثبت مراسم العدل بحسن سيرته العمرية وأسبل على أهل مملكته غيوث انعامه واحسانه . وشملهم بعظيم رأفته ومزيد حنانه وأراح قلوبهم من جميع المتاعب والمشاق وأزاح كروبهم بجلب الارزاق إليهم من أقصى