محمد بيك الشافعي الطبيب
1
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
* ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) * * ( المقالة الأولى في علم الطب ) * * ( القسم الاوّل في أصل الطب وانتشاره بين الأمم المتمدّنة ) * الطب هو علم حدث بحدوث الانسان لاحتياجه لإزالة الأمراض الحادثة بحدوثه فكان مبدؤه التجربة وكان كل من جرّب شيأ من العلاج حرّره في صحيفة وعلقها على باب المعبد لأجل أن يطلع عليها كل من دخله ومكث على هذه الكيفية مدّة ثم بعد ذلك جمعت هذه الصحائف ودونت كتبا ودرست وصار علما يشتغل فيه بمعرفة الأمراض وأسبابها وعلاجها وأوّل من فعل ذلك ايبقراط اليوناني المقدوني ولذا سمى أبا الطب ثم انتشر هذا العلم في كل أقليم متمدّن وكان انتشاره في الديار المصرية قديما أكثر منه في غيرها ثم اندرس رسمه منها واستمرّ مدّة إلى أن أنشأ صاحب الهمة العلية والفطنة الذكية المدرسة الطبية بالديار المصرية وأعاد إليها هذا العلم كما كان أوّلا القسم الثاني في بيان الصحة والمرض والحياة والموت اما الصحة فهي انتظام وظائف الأعضاء السليمة المتركب منها الجسم واما المرض فهو اختلال انتظام تلك الوظائف بتغير أحد الأعضاء في تركبه أو وظيفته فكلما كانت الأعضاء سليمة منتظمة الوظائف كانت الصحة ومتى اختل عضو منها في تركبه أو وظيفته كان المرض وأما الحياة فهي الحالة المتقوّمة من مجموع وظائف هذه الأعضاء بدون فساد في أحد الأعضاء الرئيسة وبدون اعتبار للصحة والمرض وأما الموت فهو بطلان تلك الوظائف بسبب فساد تركب الأعضاء ثم الموت على قسمين موت طبيعي وهو الذي يحصل للشخص بعد تقدمه في السن وموت عارض وهو الذي يحصل عند فساد الأعضاء بسبب الأمراض المقالة الثانية في معرفة تركيب البنية وخواصها القسم الاوّل في معرفة أعضائها وكيفيتها في حالة الصحة اعلم أن الجسم مركب من عظام وعضلات ( جمع عضلة وهي الكتلة المستحيزة