محمد بيك الشافعي الطبيب
198
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
نقصان واضح في كل من مادة الدم الليفية ومادّته الملوّنة وكثرة مادته المصلية وتكون قاصرة على الدم فتسمى الانيميا الأصلية أي التي ليست ناشئة عن تغير في عضو من الأعضاء أو تابعة لمرض في أحد الأعضاء الرئيسة كالقناة الهضمية وهذا هو الغالب أو لأمراض القلب والرئة وتسمى حينئذ بالانيميا العارضية وتكون تابعة للامراض الحادة الشديدة لا سيما إذا كانت هذه الأمراض عمومية وهذه تسمى بالانيميا الوقتية ( الأسباب ) غالب أسباب هذا الداء هي عدم كفاية الأغذية والافراط في الاعمال الشاقة وقلة الأغذية الازوتية والأغذية الخضرية فلذا يكثر حصولها في العساكر إذا طالت عليهم الاسفار وفي السفن التي يطول مكثها في البحار وربما تبعت الأمراض الحادة لا سيما إذا كانت هذه الأمراض عامّة مثل الحمى المتقطعة التي يطول مكثها والحمى العفنة والطاعون والهيضة والحمى الصفراوية وأمراض كل من المجموع الهضمى والمجموع التنفسى والمجموع الدوري متى أزمنت وقد تتسبب عن رداءة الأغذية كتعفنها أو فسادها وعن عدم كفاية الأشربة ونحو ذلك مما يسبب تغيرا قويا في الدم ( الاعراض ) أعراض هذا الداء هي التي ذكرناها أولا فيما يعرف به الداء ( السير والمدّة والانتهاء والانذار ) أما سير هذا الداء فهو بطىء لأنه من الأمراض المزمنة وأما مدّته فطويلة إذ قد يمكث شهرا أو أكثر إلى عدّة أشهر بل سنين وأما انتهاؤه فالغالب أنه غير حميد فإنه ينتهى بالاستسقاء غالبا ثم بالموت لا سيما ان كان مسببا عن مرض مزمن من أمراض الأعضاء الرئيسة أو كان أصليا وترك بلا معالجة وانذاره خطر على الدوام ( المعالجة ) هي الاجتهاد أولا في إزالة الأسباب التي تسبب عنها ما أمكن والاستحضارات الحديدية هي أقوى الوسائط في علاجه فيستعمل كربونات الحديد بكمية وافرة أعنى من ست قمحات إلى عشر قمحات في اليوم مسحوقا مضافا إلى السكر أو برادته النقية مع السكر أيضا أو الحبوب المتخذة منه أو