محمد بيك الشافعي الطبيب

190

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

هذه المعالجة الأشياء الصدرية كالاستحضارات الانتمونية وأجودها القرمز المعدنى وقد يضطرّ في بعض الأحيان إلى استعمال الطرطير المقىء اما بكمية مقيئة أو بكمية مغثيه أو يستعمل عرق الذهب المطرش وقد يحتاج إلى استعمال المصرفات من الظاهر كوضع منفطة على الصدر أو على الجزء الأكثر ألما وكالدلك بمرهم منفط ونحو ذلك وان كانت الاعراض متسلطنة في القناة الهضمية كما هو الغالب في هذا الداء لزم أن يلتفت إليها ويعتنى بها فان كانت التهابية عولجت بما يضاد الالتهاب من الفصد العام ووضع العلق على الموضع المتألم أو وضع المحاجم والوضعيات الملينة والمشروبات الملينة والحامضة حموضة خفيفة كالليمونات والبرتقانات وبعض الحوامض المعدنية التي حموضتها خفيفة جدّا وان كانت الاعراض المتسلطنة مخاطية بان كان الفمّ متعجنا واللسان مغطى بطبقة بيضاء كما هو العادة في هذا المرض عولجت بالمسهلات وأجودها دهن الخروع ثم المسهلات الملحية وان كان المرض مصحوبا باعراض صفراوية ويعرف ذلك بمرارة الفم وجفافه وتغطية اللسان بطبقة مصفرّة تعطى المسهلات المتخذة من الراوند أو من الزئبق الحلو أو الصبر لكونها تؤثر في الكبد بخصوصه وتعطى المقيئآت لكن مع ملاحظة أعراض المخ فإنه متى كانت الاعراض المخية شديدة يمتنع استعمال المقيئآت والأولى حينئذ استعمال المصرفات وان كان هناك امساك مع كون الاعراض خفيفة اكتفى بالحقن الملينة أو المسهلة اسهالا خفيفا فهذه هي الأدوية الكثيرة الاستعمال في مثل هذه الأحوال وقد استعملوا على سبيل الاحتراس من هذا المرض الاعتزال التام عن المصابين به وهذه العزلة تسمى بالكرنتينا أي الأربعين وذلك لأنهم كانوا متى عزلوا الاشخاص السليمة من المرضى جعلوا مدّة هذا الاعتزال أربعين يوما بشروط مخصوصة من البخور بالكبريت والخل وغير ذلك مما هو مبسوط في محله وهذا الاعتزال جيد فإنه يمنع استنشاق الهواء العفن الذي يتصاعد من المصابين بهذا الداء ويمنع تغير الاهوية الذي حدث بواسطته هذا الداء